إذا قلبَ المِجنّ لك الطموحُ
وفاضتْ – خلف همّتك - الفتوحُ
وأمتعك اليراعُ ، فجاد شعراً
على القرطاس – بالمِسك - يفوح
وأشجاك القريضُ ببوح قلب
له - في فورة الإحساس - روح
وأيقظك الصعودُ إلى المعالي
بأشعار يُزخرفها الرجوح
وأهداك التقى العلمُ المصفى
وآتاك العُلا العزمُ الجَموح
وألهمك الرجولة ما تعاني
وعلمك المواجهة الطموح
وأرشدك الصمودُ إلى التأبّي
فلم تصرفك – عن غدِك - الجُروح
وزادتك التجاريب احتساباً
فلم تيأسْ إذا طغتِ القروح
وقادك - للجنان - رشيدُ فعل
وربّاك التحققُ والوضوح
فلا تعبأ بطوفان المنايا
وإن أمسى لمن يحيا يلوح
ولا تُر – للمناكيد - انكساراً
فإن دواءهم قوسٌ ضروح
وجابهْ واقعاً مُراً بغيضاً
به تغدو البلايا ، وتروح
ولا يقتلْ طموحَك ما تلاقي
فما بك – للذي يُردي - جنوح
ولا يطفئْ سراجك رفسُ عِير
فإن النور – بالتقوى - يبوح
وكفكفْ دمعة يكوي لظاها
ولا ألقاك – في البلوى - تنوح
وشخصْ واقعاً أدمى خطانا
ومنه – اليوم – قد عز النزوح
وذر الشعر – فوق الدار - عِطراً
مَقاصدُه الهداية والصلوح
وعالجْ بالقصيدة ما نقاسي
فشعرُك توبة فينا نصوح
ولا تبخل بما أعطاك ربي
كريمٌ أنت معطاءٌ صفوح
وقد علمتنا رسمَ القوافي
وشِعرُك – في جوانحنا - صدوح
قريضٌ نمّ عن فحوى يراع
له ألقٌ – بخاطرنا - فروح
ورجّعْ ما تيسر مِن طيوفٍ
ولا يخنقْ قصائدَك البُحوح
ولا تحرمْ قلوباً مِن شذاها
ففي أنغامها عطفٌ صبوح
وأبشر أنّ مَن فسقوا تعامَوْا
فإنْ هم كرّموك ، فذي فضوح
فمثلك لا يُكرّمه الخزايا
ومَن لهمُ الجوائز والمُسوح
فما ادخروه – للأوغاد - ذخرٌ
وليس تُفيدُ نظرتك الشروح
وما قدَروك ، إذ هو كالمَطايا
حضيضٌ هُم ، ومأواك الصروح