الحقَ قال ، وزايلَ الكذبا
لمَّا غدا قاضي القضاة أبا
إن الصَّبيَّ أتاه متهماً
والجُرمُ أمسى للفتى لقبا
ماذا سرقت لكي تكون هنا
فرَدَّ مُعترفاً بما نهبا
خبزاً وجُبْناً أتقي بهما
بين الورى - يا سيدي - سَغبا
لم أستطع – صِدقاً - شِراءَهما
وشَهامتي تستهجنُ الطلبا
أما أبي فسَلا بثانيةٍ
والأمُّ بعدُ تُصارعُ الوَصَبا
خذ الاعترافَ بلا مُراوغةٍ
فاحكمْ ، وحُكمُك - في القضا - وجبا
فاستعذبَ القاضي صَراحته
والحكمُ جاء – تكلفاً – عجبا
إذ غرَّمَ القاضي الألى حضروا
بالنفس مُبتدئاً ومُحتسبا
والمُدَّعِي ألفاً بلا جدل
والكيدُ فوق الكائد انقلبا
أو يُغلقُ الدُّكانُ عن رَغم
ما كان هذا الحكمُ مُرتقبا
لذا الحضورُ بَكوْا وما امتنعوا
أما الصبيُّ فحاز ما اكتسبا
العدلُ ليس له عشيرته
وما لقوم في الدُّنا انتسبا
العدلُ في الدنيا يُناصرُه
مَن غلبوا الأخلاقَ والأدبا
فليس مَقصوراً على فئةٍ
قد أسلمتْ ، واجْتثتِ الرِّيَبا