تخطَّ إلى المحتوى

رقد الطفل في سكون الليالي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

رقدَ الطفلُ في سكون الليالي

في زوايا كوخٍ قديمٍ حقيرِ

وعلى وجهه سماتُ الجمالِ

رسمتها يد الشَّقا في سطورِ

بارزاتٍ تحت المحيّا الرّطيبِ

وبقرب الصغير أمٌّ حزينهْ

ركعتْ والفؤاد منها كسيرُ

تسأل الله أن يكون معينَهْ

وتناديه ربِّ أنت قديرُ

صُنْ وحيدي من البلا والخطوبِ

صُنه يا ربُّ فهْو كلُّ عزائي

في وجودٍ أضعتُ فيه العزاءَ

وعليه وقفت كلَّ رجائي

في حياةٍ فقدت فيها الرجاءَ

يوم فَقْدي زوجي ومُجلي كروبي

وترامت عليه فوق الوسادِ

وهي تشدو بأعذب الألحانِ

ثم قالت يا فلْذةَ الأكبادِ

نم بصَفْوٍ وغبطةٍ وأمانِ

نمِ خليّاً من العَنا يا حبيبي

أنت إن نمتَ يا حياتي فأمُّكْ

معْ ملاكَ السماء تسهرُ قرَبكْ

هاك قلبي فاسأله حين أضمُّك

نحو صدري جوىً فيخبرَ قلبكْ

عن شقائي ولوعتي ونحيبي

مات يا ابْني أبوكَ موتًا حميدا

في عجاج الحروب ثبتَ الجَنانِ

ما عليه ذنبٌ ولكن شهيدا

مات يا ابْني لرفعة الأوطانِ

شيمةَ الحرِّ والأبيِّ الأريبِ

رُبْعُ عامٍ مضى وأنت يتيمٌ

هو عندي كأنه ألفُ عامِ

ليس لي عائلٌ ولا لي نديمٌ

غير نجمٍ يضيء وسْطَ الظلامِ

ونُواح الحمام عند المغيبِ

تلك ذكرى زادت أساها فناحتْ

وأكبَّتْ تذري الدموع السخيَّهْ

ثم شقَّت منها الجيوبَ وصاحتْ

أيها الموتُ خذ حياتي الشقيَّهْ

وأرحني من جور سجني الكئيبِ

عند ذا دمعةٌ من اليأس حرَّى

سقطتْ فوق وَجْنة الطفل نارا

فاستفاق الصغير يهتزُّ ذُعرا

كهزارٍ أُصيبَ يبغي الفرارا

من سهام الموت المخيف الرهيبِ

فإذا أمُّه وفي مُقلتَيْها

عَبَرات الأسى تسيل انسجاما

تنحني فوقه فمال إليها

هاتفًا ما الذي أصابك «ماما»

فأجابت لا شيءَ نمْ يا حبيبي

وكأني بلهجة الطفل كانت

بلسمًا شافيًا لجُرحِ أساها

فاستعادت عزاءها ثم قالت

ربِّ لا تحرمنّ أمّاً عزاها

ربِّ هبني من الحياة نصيبي

فوحيدي إن متُّ يحيا شقيّا

في وجودٍ لا رحمةٌ في بنيهِ

فحنانَيْكَ لا تمتني فأحيا

ربِّ في ذا الوجود كي أحميهِ

وأقيه العنا وشرَّ الخطوبِ