مشَتْ مثل «جانْ دَرْكَ» بين العربْ
تشدُّ عراهم بأقوى سببْ
تشقُّ الصفوف بعزم، وتهْتِ
فُ باسم العروبة، واسم الأدب
إذا هتفَتْ، قلتَ: طيرٌ شدا
وإن وثبت، قلتَ: ليثٌ وثب
تبشِّر بالضاد بين بينها
وأكرِمْ بحرمة هذا النسب!
وما وحَّد الجمعَ مثْلُ اللسانِ
ولا اتحد الجمعُ إلا غلب
إذا اتحد الفكر في معشرٍ
تجمَّعَ من شمله ما انشعب
قد انتظمت أمم الضاد طُرًّا
فكانت كعقد، وكانوا كحَب
بها تتلاقى العقول، كما
تلاقي الروافدُ عند المَصب
فذا كاتب من أعالي الفراتِ
وذا من دمشقَ، وذا من حلب
بكل يراع أسدَّ من السه
مِ، يغزو القلوب إذا ما كتب
فطورا يَمُجُّ لعاب الأفاعي
وطورا يَمُجُّ عصير العنب
وطورًا له أحرف من ضياءٍ
وطورا له أحرف من لهب
تُطْل على العالم العربِيِّ
وترقب أحداثه عن كثب
إذا حرَّكت غيرها الشَهواتُ
فلا رغَبٌ عندها، أو رهَب
وتعلن عن نفسها بالسكو
ت، عالمةً أنه من ذهب
وما أعلن المرء عن نفسه
بمثل الأناة، ومثل الدأَب
ألا ما أقلَّ الثمارَ إذا ما
تعالى الضجيج وزاد الصخب!
بدت ولها يومُ وضع المسيحِ
وعمْرُ المسيح الطويل الحِقَب
تكلم هذا صبيًّا، وتلكَ
أتت، وهْي في مهدها، بالعجب!
لقد جاء من خير أمٍّ، وجاءت
سليلةُ أحمدَ من خير أب
فتاة كفاها فخارًا أبوها
إذا افتخرت غادة بالحسب
تكاد تساءل حين تراها:
هل الوحي بعد الرسول احتجب؟
وكم للرسالة من ندماءَ
هي الكأس عندهمو، والْحبَب
إذا طلعتْ في سماء البيا
نِ، لم يسألوا: أيُّ نجم غرب؟
وقالوا: الرسالة، قلت: وهل ثَمَّ
أجدرُ منها بهذا اللقب؟
مشت بالسفارة بين البلادِ
تَخطَّى الوهاد، وترقى الهضَّب
فأقسم، ما قصَّرت في الأداء
وإن قصَّر القوم عما وجب
متى يعرفُ الناسُ أن الفتى
بلا أدب دميةٌ من خشب؟
فما هو شعرٌ ونثر، ولكن
هو الروح للجسم، وهُو العصب
يُمِدُّ الشعوب بكل قواها
وتذهبُ شوكتُها إن ذهب