أَذوبُ فيكِ و ماءُ الحُبِّ يَسْقيني
و من جمار الهوى احْمَرَّتْ دَواويني
ظمآى تَوَقَّدُ من شوقي و من شَعَفي(1)
فهل سَمعْتِ بِجَمْرٍ قيدَ من طينِ؟
جزعتُ أُسْلِمُ كُلّي بين كَفِّكِ هَلْ
يُرْضيكِ هَوْنِيَ؟ أم يرضيكِ غِسْليني؟
تَهَوُّهًا، و رياح الوَجْدِ تَلْفَحُني
و نار هجرك تكويني فتُذْويني
في بحر عشقك ذابت كلُّ أَشْرِعَتي
و أَرْمَدَتْ بالهوى جورًا بَساتيني
ما لي إذا أشرَقَتْ أنساب من وَلَهٍ
أذوبُ في لهفٍ فيها و أُنْسيني
أموت ألفًا لتحيا عينُها فرحًا
و أنزوي و جراح الهجر تضنيني
و إن تراقص في أحداقها شرر
أكون أول من يدنو فيكويني
لأتَّقي بالفؤاد المرَّ عن غَدِها
و أرتجي من رضاها ما سيحييني
"وفاءُ" يا لُغَةً أدمنتُ صورتها
و يا أسىً منه أستجدي رياحيني
قولي ؟حنانيكِ-: أنت القلب حَبَّتُهُ
و بادلي بالهوى قلبي..و ضُمّيني
يا مالكًا عقل من يهوى و مهجته
ليهنك العيش من بعدي على ديني(2)
إني غويتُ.. هيام العشق خَدَّرَني
و هِمْتُ في حبها.. أَنّى أُلاقيني!
أذللتُ دمعيَ و اسْتحللت مَوْجدَتي
و كبريائي أهَنْتُ الدَّهْرَ في لينِ
يا ساقِيَ الوجد أشعارًا مُهَدَّلَةً
امكثْ على جرحِيَ الظامي لتَبْكيني
إني انتهيتُ على جَفْنَيْ مرائيةٍ
ولهانةٌ أنا فيها لست أدريني!!
طُفْ بالوجود و خَبِّرْ عن وفاءَ لها
من شيمة الغدر ما بالحبِّ يشقيني
(1) الشَعَف: إحراق الحب للقلب.
(2) ديني: خضوعي و ذلتي.