من بَعد نجلِ «أبي» قدِ انتهى الكرَمُ
والعلمُ والحِلم والأحكام والحِكَمُ
تبكي العلومُ ويبكي كلُّ منتظمٍ
فالعلم منثوره يبكي ومنتظَمُ
ركبُ الشّتاء إذا ما جاء يقصدُهُ
يبكي عليه ويبكي اللَّوح والقلم
والخطَّ تبكي القوافي واستحقَّ لها
وهْو الفقيه التُّقِي العالِم الحكَم
قُسُّ البلاغة سُحبانٌ وعلقمةٌ
وعنترٌ للعدا يومًا إذا دَهموا
وهو السَّريُّ الفتى عمَّت فُتوَّتُهُ
والنّاس تعلم ذا كُلاّ ولو كَتموا
كأنَّه في الورى والنّاس في ظُلمٍ
نارٌ على عَلَمٍ يسمو بها العلم
من بيت فضلٍ فلا تُحصى فضائِلُهُ
كَلاّ ولا الكرَم الموروثُ والشِّيَم
ما همَّه كثرة الدنيا ولا طمعٌ
ولستَ في شأنها تراه يحتدم
دقَّ الإله فَمَ ناعيه كيف به
قد فاه ويلٌ له والسّوء والبَكَم
لا عاد يومٌ علينا مثل يومَ ثوى
والدهرُ ذو عجبٍ والناس تنعدم
سيفُ المنون حسامٌ لا مردَّ له
ذاك القضاء الذي في اللَّوح منبرم
عاش الزّمان الذي في الناس حُمَّ له
والحمد لله في أبنائه كرَم
أسلو بهم بعده فكلهم ذرِبٌ
وذا محمَّدُنا رئيسنا العلم
واغفرْ لنا وله يا ربَّنا ولمن
حيَّاه أو زاره بجاه من عزموا
أعْني النَّبيَّ وأهل العزم كلَّهمُ
صلَّى عليه وهُمْ ربُّ الورى الحَكَم
ما دام في الصَّكِّ مكتوبًا فضائلهم
ودام فضلُ رسول الله والنِّعم
وطاف بالبيت من لبّى وعظَّمهُ
وتمَّم النُّسْكَ من زاروه واستَلموا