كيف شاقتْك طفلةٌ سمراءُ
هي والخمر والغناء سواءُ؟!
كيف أيقظْتِ في فؤاديَ فجري
بعد ما طاف في فؤادي المساء؟
كيف دفّقْتِ في عروقي حياةً
بعد ما جفّ في عروقي الدماء؟
كنتُ أفرغتُ من أسايَ دناني
وهي الآن، مترَعاتٌ ملاء
كنتُ حطّمت من عذابي ربابي
وهو الآن نشوةٌ وغناء
كنتُ هدّمت معبدي من شكوكي
وهو الآن سجدةٌ بيضاء
كيف يا طفلتي زحمْتِ دمائي
صورًا هنّ كالأماني وِضَاء؟
الربيع الذي بعينيك حلمٌ
ضلّ في كونه الرحيب الفضاء
والشباب الذي بخدّيك ريٌّ
حوّمتْ حوله الشفاه الظِّماء
والدلال الذي بعطفيك شوقٌ
وحنينٌ وفتنةٌ ونداء
والفتونُ الذي بشعرك شيءٌ
فيه للحسّ متعةٌ حمراء
والصلاة التي بروحك إيما
نٌ غويٌّ، قد شرّدتْه السماء
حدّثيني عن الهوى الطفل شيئًا
فهو كالطفل فرحةٌ ورجاء
وانثري الحلو من أمانيك في كفْ
فَيَّ بشرى فإنهنَّ دعاء!
واملئي خاطري وندّي جراحي
واكذبيني متى يكون اللقاء
صبوةٌ أنت حلوةٌ وصلاةٌ
وعزاءٌ يا طفلتي، ووفاء