حماةَ العدل في البلد العريقِ
لكم ما اسْطَعْتُ من حبٍّ عميقِ
ومن شكرٍ يردّده لساني
ويسلك مسلك الدَّمِ في العروق
وغايةُ ما أطيق جميلُ شكرٍ
وما أنا فوق ذلك بالمطيق
وما أوفيكمُ بالشكر حقّاً
وفي يدكم موازين الحقوق
جمعتم بين إحسانٍ وعدلٍ
ومن إحسانكم برُّ الشفيق
محا إنصافكم ما كان ظلمًا
من الدنيا السخيَّة بالعقوق
رفعتم فوق شأو النَّجم قدري
فنجمي في اعتدالٍ للشروق
وأغليتم من الذهب المصفّى
حُلًى للذكر لا تُشرى بسوق
وأغلى من حُلى ذهبٍ ودُرٍّ
بليغُ الذكر في اللفظ الأنيق
ولم يك خاتمًا بل كان ختمًا
لحكمٍ من مروءتكم وثيق
وطوَّقتم به جِيدي وكفّي
بطوق الحرِّ لا طوقِ الرقيق
وما ملأَ الدواةَ الحبرُ لكن
مدادُ الحمد من مسكٍ فتيق
صحبتكمُ مدى عمري فخورًا
مدلاً بالرئىس وبالصديق
وما أنا في معاشٍ أو معادٍ
مُفارقكم بعيدًا من فريق
وأنتم جيرتي وملاذُ فكري
ونجوى الشوق من قلبٍ مشوق
وفي أسوانَ أو في رحب مصرٍ
من البيداء والوادي الوريق
ومهما اخترت من بلدٍ قريبٍ
بوادي النيل أو بلدٍ سحيق
أراكم ملء وجداني وحسّي
فتيَّ الروح في جسدٍ عتيق
وليس يكفُّ عن شكرٍ لساني
ولا عن عذر معترفٍ صدوق
وداعًا بل أقول إلى لقاءٍ
على الأيام موصول الطريق
أحيّيكم على قربٍ وبعدٍ
وألمح في مطالعكم بُروقي
أسيرُ الفضل ليس له فكاكٌ
على سعةٍ من الأفق الطليق