يا ولدي أنعم بريعان الصبا أزهار نيسانِ
وارتشف خمر الصبا، وإن زاد فاسقيني
واترك الوهن العضال لي فهو وهنُ تشريني
الذي بتُ أقاسيهُ وهو ينعيني
يقول "أنا السجّان" وأنت ما أنت سجيني!!
وتلك النفوس التي آسيتها في ما مضى
من فرط الأسي باتت تواسيني
تسامت الآهات من صدري إلى السما
ولبدت سما المدينة بدثارِ من ألمٍ حزينِ
صلّي للخلاص عسى قدومٌ لأوهام تموز تُبعث ثم ينجينيً
وهن خريف العمر يا ولدي داء لا دواء له
فلا طب الحداثة نافعي ولا دجل العطار يشفيني
ذاك الأسى لو نجرأ نبوح به
لأنهد ثهلان وأنهار حمرين
ألم لو سلطته على قضبان الحديد تلينِ
تراودني الآلام،كأن الدقائق دهرٌ
وكل زفرة به طعنات بسكينِ
آه يا يوم مولدي المجهول لا يجرأ يوافيني
ولو ظفرتُ به أبدلت شمعات الفرح مجلس لتأبيني
يسألني ريعان الشباب بسكره
ما أنت فاعل إذا جفت أنهار الصبا أو ذبلت أغصان نسريني
أما اليوم فلا رجاء لعود ريعان الصبا
ولا نيل المكارم بعد اليوم يغريني
المي لا أبوح به ما دام قلب أمي نابضاً
يرجوا اللقاء بين الحين والحينِ
هبني الحياة بلا ألم، هدوء النفس يكفيني
تطاردني أشباح الردى منذ يوم مولدي
ولم تزل وقد تجاوزت ستيني
لا سبيل للخلاص سوى المحتوم
حفرةٌ مترين تحت تراب الأرض تأويني
ما العمل إذا حلت النفس في الجسم الخبيث في عالمٍ خبيث
يرديك بالسقم بعد السقم بين الحين والحينِ
كابوس رعب وفي كل ليلةٍ أشباح تنيّينِ
وهذه الغربة ارتديتها طوعا
تكافئني بثوبٍ من هوانٍ يزدريني
وما تعلقي في دنيا الخراب لصفو معيشة
ولكني كرهت توريث الأسى لأكبادِ محبيني