عهودُ الصِّبا تحيا لك اليومَ كلَّما
بدا المعصمُ الرَّيّانُ والكشحُ واللَّمى
تذكّرتُ أزمانَ الصِّبا وعهوده
وكم ذكرَ المشتاقُ عهدًا تقدَّما
لياليَنا إذ نحن نحتلُّ باللّوى
لَدُنْ كان حبلُ الوصل لن يتصرّما
إذِ الوصلُ دانٍ والزّمانُ مساعدٌ
وإذ نحن نجني اللهوَ لم نخشَ لُوَّما
ونلهو ببِيضٍ إن يكلِّمْنَ راهبًا
بصومعةٍ أمسى حِجاهُ مكلَّما
حكينَ الظِّبا لولا الشَّواكلُ والشّوى
ضياءً ويحكينَ البروق تبسُّما
حسانٌ غريراتٌ سبينَ قلوبَنا
بحسن الثَّنايا الغُرِّ والظَّلْم واللَّمى
وجُدْنَ بوصلٍ لم يُكدَّر ولم يزل
لنا في الهوى شملُ الوصال منظَّما
إلى أن جرت بعد الوصال حوادثٌ
وكم قد أساء الدهرُ إذ هو أنعَما
ونادى غرابُ البين وهْو مُشَائمٌ
ببينٍ لحى اللهُ الغرابَ المشأَّما
فما راعني إلا الحَمولةُ فوقها
هوادجُها فانهلَّ دمعيَ عَنْدَما
فعلَّوْا على تلك الهوادج كلَّةً
وِرادٌ حواشيها مشاكلةٌ دَما
فأصبحتُ بعد الظَّعن أبكي منازلاً
«لأمِّ أبانٍ» دارساتٍ وأرسُما
خليليَّ عوجا بالمنازل وابكيا
معي واعذراني في الهوى وترحَّما
فلو ذقتُما طعمَ الصَّبابة والهوى
لما اسطعتُما صونَ المدامع أنتما
خليليَّ إن الصَّبرَ عارٌ على الفتى
متى يبقَ بين الدُّور حيرانَ مُغرَما
فقالا ونارُ الشَّوق تُضرَم في الحشا
وقد رأيا دمعي ترقرقَ وانهمى
أبعدَ مشيب الفَوْدِ تصبو إلى الهوى
ألم يأنِ بعد الشَّيب أن تتحلَّما
وترغبَ عن ذكر الشَّباب وأهله
وتقصدَ بالمدح الإمامَ المعظَّما
تَيمَّمْه بالشَّوق المبرِّح والثَّنا
لقد فاز من للشيخ بالمدح يمَّما
فقل ما تشا فيه فمن رام مدحَه
يرى أفعلَ التَّفضيل وصفًا له انتمى
فإن جئتَه أعمى البصيرةِ لائذًا
به تنجلي عنك العَمايةُ والعمى
فلله عبدٌ يعبد الله في الثَّرى
ومنصبُه فوق السَّماوات قد سما
تداركَ دينَ المصطفى لعبتْ به
يدا كلِّ عاصٍ يستبيحُ المحرَّما
فهدَّم ركن الزَّيغ فانحاز ليلُه
وجدَّد ركن الدين لمّا تهدَّما
صبورٌ خُطوبُ الدَّهر لا تستخفُّهُ
رياحُ الصَّبا هل تستخفُّ «يَلَملَما»
هو العالم العلاّمةُ العارف الذي
على الأولياء العارفين تقدَّما
فلا تعدُوَنْ عيناك عن شيخنا إذا
أردتَ النَّدى أو شئتَ أن تتعلَّما
فكم قال من وعظٍ ونصحٍ وحكمةٍ
وأعطى من المال الجزيل وأطعما
يُربِّي لنا أبداننا وقلوبَنا
فزالت به الأدرانُ والجوعُ والظَّما
إذا أَمَّه العافي تَهلَّل وجهُه
وأتحفه ما يبتغي وتبسَّما
فماذا يقول النّاس في فضل شيخنا
وقد مدَّه من فضله خالقُ السَّما
فمن قاسه بالنّاس قاس بقطرةٍ
عُبابًا وبالبغل الجوادَ المسوَّما
وقاس على شمس الضُّحى كوكبَ السُّها
ضياءً وبالرّاح المعتَّقِ علقما
لقد أُعطي الشَّيخُ التّراد مكانةً
على كلِّ نَدْبٍ كان أسبقَ أكرما
وقاه إلهُ العرش شرَّ حسوده
وجنَّبه البلوى وصان له الحِمى
ولا زال في أمنٍ ويُمنٍ وغبطةٍ
مُعافىً على طول الحياة منعَّما
بجاهِ إمامِ الرُّسلِ أحمدَ جدِّه
عليه إلهُ العرش صلَّى وسلّما