تخطَّ إلى المحتوى

إذا الزمان بدا في صفوه كدر

البسيط

٢٣ بيت

الحكمة

إذا الزمانُ بدا في صفوه كدرٌ

وساء من أهله التأديبُ والخُلقُ

ولَجَّ في الهجر مَنْ تبْغِى صداقتَه

جَفاً وخانك ظلما مَنْ به تثِق

فإن حزنت عليه مُتَّ من حزنٍ

وإن صبَرْتَ عراكَ الضيق والقَلقُ

وإن أخذتَ بقولى عشتَ مغتنما

وقد سلكتَ سبيلاً ما به نَزَقُ

دع الدنايا ولا تغرُرْكَ ألسنةٌ

من الورى دأبُها التمويه والملق

والزمْ محلّك واخترْ من تنادمه

فخير أنسك فيه الغادة الفُنُق

وصاحب الناس في أدنى مصاحبةٍ

ولا تسائلْهم عما رأوا ولَقُوا

وادهِن الناسَ فيما ينطقون به

من المقال أمَانَ الناسُ أم صدقوا

واركبْ سفينة عِز تنْجُ من نكد ال

ورى إذا الناسُ في أطماعهم غرقوا

لقد صحبتُ رجالاً قبل ذا فمضوا

عنى فها أنا باقٍ في الذين بقوا

فإنْ أُرِدْ منهمُ ما أبتغيه فقد

يُصاب من بعد حمل القربةِ العُرَقُ

فكيف أبلغ سُؤْلي والإرادةَ في

ذا الدهرُ والدهر مذَّاقٌ به حَمَق

إني لأُنكر مِنْ كفى إذا ثقُلتْ

يوماً علىَّ فكيف الصاحبُ المَيق

إنْ تختبرْ أهلَ هذا الدهر تلقهمُ

بهائما عوَّفتْ أعناقَها الرِّيَقُ

ونازعوا جفْنةً الأطماع فاعتقدوا

من فاته لحمُها ما فاته المرق

وما رجاؤك من قومٍ إذا شبعوا

راموا الفسوق وإن همْ جُوِّعوا سرقوا

قوم متى أرادوا فعلت محمدةٍ

خابوا وما فتقوا أمراً ولا ربقوا

وإن همُ سابقوا غوْغا الذباب إلى

الأطماع أو سابقوا جِعْلانَها سُبقوا

إن الثعالبَ إن تسعى مساعيَهُمْ

فللثعالب عن أحداثهم نفَق

وإن يعيشوا ينشُّوا الأكرمين أذىً

إن الظرابين لم يحسنْ لها خُلُق

وإنْ تموتوا كمامات الكلابُ فقل

مات الكلابُ وهم في موتهم نفَقوا

فالكل منهم بثوب اللؤم مُتّزِرٌ

والكل مهم بحبل البخل مُخْتَنِقُ

لو شاورتني الليالي في عقوبتهم

على الجنايا لقلت القتل والحرَقُ