شوقٌ قلَبَ حِسّي وبعثرَ إحساسي
فغدوتُ أذكرُني.. ووجدتُني ناسي..
هائمٌ.. ولستُ بهائمٍ، تائهٌ.. ولستُ بآبهِ
قابعٌ أُفتّشُ عني في قعرِ أقداسي..
الكلُّ حولي مَضَوا نحو وجهتِهم
وأنا أسيرٌ في غياهبِ جُبِّ أحلاسي..
أرومُ رشفةَ سُكرٍ أستعيدُّ بها
شتاتَ أفكاري.. واضطرابَ أوطاسي..
أبقيتُها بالأمسِ "عنوةً" بقاعهِ
عجباً! أتَبخّرَت؟ أم خانني كأسي؟..
أرجيتُها لظلامِ الوَجدِ أستنيرُ بها
وأستبينَ الذي.. "يمورُ" في راسي..
مَن يَدُلُّني على مَراميَ وأجزِلُهُ؟
فقد أضعتُ خارطتي.. وابتلَّ كَرّاسي..
إلى الآنَ.. ما استعدتُ بوصلتي
مَن أنا؟ أتاهت عن الدربِ أحداسي؟..
لم يَبقَ إلا "وَحيٌ" من خُطى قلمي
كأنَّها طلاسمٌ خُطَّت بهوجاسي..
تَحكي بقايا "تَوقٍ" كنتُ أكابِدُهُ
قد مرَّ حينًا.. وأشجى لُبَّ إحساسي..
تائهٌ ببحورِ الوهمِ.. "هائمتي"
هامت بهَمي.. وهَمُّها هامَ إنعاسي..
يُسامرُني شوقٌ كنتُ أنشدهُ
قَسراً.. ويرفُضُني خَوفاً من إبلاسي..
آهٍ.. من تلافيفِ شُعوري وأزقَّتِهِ
متى تعودُ وتزهرُ أغصانُ أدلاسي؟..
عَبثاً يستفحلُ اليأسُ بأوردتي
مضى دهرٌ على استبسالِ أنفاسي!..
سيمضي ويأفلُ كلُّ حيٍّ.. بَيدَ أني
باقٍ هناك.. أُلملِمُ شذراتِ نِبراسي..
يا قارئاً حرفي.. استجديك مَسألةً
إن نِلتَ فهماً.. فجُد لي وِداً بإيناسي..
وإنْ لم تجدْ ما تجودُ بهِ.. فامضِ
وقُل عني: ضَالا في غولِ أغلاسي..
خُذ ما استلهمتَ.. وما فيهِ فائدةٌ
ودَع عنكَ ما استصعبتَ من أجراسي!..