تباركَ اللهُ، أفياءٌ وألوانُ
تُحيي النفوسَ وأعطارٌ وألحانُ
وخضرةٌ في مجالي الأفْقِ شائعةٌ
كأنها البحرُ ما حدَّتْه شُطْآن
كأنما الجوُّ كأسٌ من سُلافته
نورٌ ولحنٌ وآمالٌ وإيمان
كأنما الروضُ في فَتّان منظرِه
شيءٌ من الخُلد يسْتوحيه إنسان
الغصنُ والغصن فوق الدوحةِ اعتنقا
كما تعانقَ وَلْهانٌ وولْهان
وفي العُباب خريرٌ كلُّه شجنٌ
وزورقٌ فوق مَتْنِ الماء نعْسان
وفي ذرا الشَّطِّ قلبٌ ملؤُه ألمٌ
يرنو لطيْف التنائي وهْو أسوان
سألتُ نفسي أأُزجي اللَّحن من دَمِها
وفي صداه تباريحٌ وأشجان
أم أكتمُ الوجد في قلبي يذوبُ به
وكم يُذيب شَغاف القلب كِتْمان
يا قريةً في ضفاف النيل حالمةً
رقَّتْ لها من عِناقِ النيل أحضان
كيف انتفضتِ ضُحًى من بثِّ ساقيةٍ
قد هُزَّ من لحنهِ خالٍ ووَلْهان
تئنُّ إذ تسكب الأمواهَ زاخرةً
كأنَّ ما سُكِبتْ في الحقل نيران
تذري الدموعَ فيندَى الزهر مبتسمًا
لها وترقصُ في الأنسام أغصان
أأنتِ ساكبةٌ صهباءَ صافيةً
الزَّهر شربٌ لها، والطيرُ ندمان
أم أنت ساكبةٌ دمعًا يعزُّ به
فردٌ تشوَّقَ للعليا وأوطان
يا حبّذا النيلُ في عيد الربيع جرَى
بالسحر وهْو بديع الخَطْو فتّان
يسري بوادي العلا والسحرُ يُطربُه
مجدٌ بشطَّيْه يسْتعلي وسُلطان
ووحدةٌ قدَّسوها في شواطئِه
ومِن بَنيهِ لها جندٌ وأعوان
إن لم يصونوا لوادي النيل وحدتَه
لا مصرُ مصرٌ ولا السودانُ سودان!
النيلُ ينثرُ في عيد الربيع منًى
خُضرًا يغنِّي لها سهلٌ وكُثْبان
وفي حَفافِيه أغصانٌ مُهدَّلةٌ
نشوَى إذا الماء غنَّى وهْو نشوان
يا نيلُ كم فيك من مجدٍ ومن عِظَمٍ
تُروَى بهنَّ خَميلاتٌ وأزمان
اُنظرْ إلى الزارع المكْدودِ مُبتسمًا
في الشطِّ وهو صريعُ البؤسِ عُرْيان
كأنما هو ملْكٌ في مفاخره
والحقلُ مملكةٌ والزهر تيجان!
وانظرْ إلى الكوخ عالي الصدرِ شامخُهُ
كأنه في زوايا الشَّطِّ إيوان
أما تقبِّلُه الأنوار ساطعةً
أما يحفُّ به نخلٌ وأفنان
هي الطبيعةُ من زانتْه فتنتُها
فإنَّه برُواء اللهِ يَزْدان
يا قريتي هاكِ أشعاري يُسطِّرها
شوقٌ إلى عهدك الزاهي وتَحنان
كسا الربيعُ روابي الكون حُلَّتَه
أأنتَ يا موطني في العيد عُرْيان؟