تخطَّ إلى المحتوى

قضينا العمر حتى الرأس شابا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

قضينا العمر حتى الرأس شابا

فهل كانت ليالينا عذابًا

وهل كانت أمانينا عظاما

فجاوزنا الكواكب والسحابا

وهل سرنا فمهدنا دروبا

وهل كانت طرائقنا صوابًا

أأخرجنا من الأصلاب قوما

فصادوا الريح أو ردوا الشهابا

أسطرنا على الآفاق مجدا

وهل كنا لمعضلة جوابًا

لعمري إنما عشنا خيالًا

لعمري إنما نحيا سرابًا

فلا الآفاق تصبغ من دمانا

ولم نكتب من العليا كتابًا

وقد أمست صروح الظلم تعلو

ومن وهن نناولها الترابا

ولم نبرح نشاهدها عبيدا

ولم تبرح تناولنا العذابا

ولم أشهد كأمتنا خرافا

ولم أشهد كمن حكموا كلابًا

فقد وَهَبوا القطيع لكل ذئب

وقد وُعِدوا العظام غدا فطابا

تربينا على الأمجاد عمرا

ولم تبرح لنا العليا هضابا

ولم يولد لنا أبدا صبي

ولم يرفع إلى فخر رقابا

فكيف العز من دمنا تلاشى

وكيف العزم منا اليوم غابا

فهل أمسى الوليد بنا عجوزًا

وهل حرمت ذرارينا الشبابا

لعمري إننا متنا طويلًا

وأمسينا هياكل أو خرابًا

فهل نحيا فمن موت سئمنا

ومن ذل رأيت القلب تابا

ومن شوق إلى الماضي تراني

تفجر خافقي والدمع سابا

لقد كانت قوافينا حياة

لقد كانت قوافينا حرابًا

فكم أحيت نفوسا من سبات

وكم ردعت عن القلب الذئابا

فإن بتنا صخورا لا نبالي

فدع عنك الكلام دع الخطابا