أنا لا أرثيك حُبَّا بالرثاءْ
أنت أسمى من كلامٍ وبكاءْ
قد عرفناك عظيمًا ثاثرًا
تتحدّى الهول لا تبغي جزاء
قد عرفناك حكيمًا شاعرًا
تتحدّى الظلم لا تبغي ثراء
قد فُجعنا فيك يا رمزَ الوفا
قد فجعنا فيك يا رمزَ الفداء
هزّنا الحزن عليكم والأسى
يا أبا مجدٍ لِتهنأْ بالثواء
إن شعبًا أنت فيه راشدٌ
ليس يفنى بل جديرٌ بالبقاء
قد فقدناك وإنا لم نزَلْ
أولَ الدرب فمن يحمي اللواء؟
شعبك المفجوع لن تُرهبه
قوّةٌ في الأرض بل زاد مضاء
والدمُ المسفوح من أبطالنا
لا ولن يذهبَ هدرًا وهباء
غضِب الأعداءُ منا أننا
قد أقمنا لضحايانا العزاء
منطقٌ أعوجُ لا بل أهوجٌ
كيف ننساهم وننسى الأوفياء؟
قدَّموا أرواحهم من أجلنا
فنُحيّيهم صباحًا ومساء
ذكرك الطيِّبُ فَوّاح النّدى
سوف تبقى في عداد العظماء
أمك الثكلى تعازينا لها
وتعازينا لأهل الشهداء
هل تيتَّمنا صغارًا ويحَهم
فرمونا بين أيدي الأوصياء؟
شرَّدونا والحمى صار لهم
هل من العدل نصير الغرباء؟
ليس في التّاريخ شعبٌ مثلنا
ذاق ويلاتٍ ويبقى في إباء
شرّدوه عَلَّهُ يجثو لهم
ليس يجثو غيرُ قومٍ ضعفاء
حاكموا شعبًا غدا أسطورةً
في أقاصي الشرق بزّ الأقوياء
صاحبُ الحق قويٌّ دائمًا
كيف للغاصب يحظى بالهناء؟