تخطَّ إلى المحتوى

إن النضيرة ربة الخدر

الكامل

٤٩ بيت

المتفرقات

إنَّ النَّضِيرَةَ رَبَّةَ الْخِدْرِ

أَسْرَتْ إِلَيْكَ وَلَمْ تَكُنْ تَُسْرِي

حَيِّ النَّضِيرَةَ رَبَّةَ الْخِدْرِ

أَسْرَتْ إِلَيْكَ وَلَمْ تَكُنْ تَُسْرِي

فَوَقَفْتُ بِالْبَيْدَاءِ أَسْأَلُهَا

أَنَّى اهْتَدَيْتِ لِمَنْزِلِ السَّفْرِ

وَالْعِيسُ قَدْ رُفِضَتْ أَزِمَّتُهَا

مِمَّا يَرَوْنَ بِهَا مِنَ الْفَتْرِ

وَعَلَتْ مَسَاوِئُهَا مَحَاسِنَهَا

مِمَّا أَضَرَّ بِهَا مِنَ الضَّمْرِ

كُنَّا إِذَا رَكَدَ النَّهَارُ لَنَا

نَغْتَالُهُ بِنَجَائِبٍ صُعْرِ

حَتَّى إِذَا رَكَدَ النَّهَارُ لَنَا

نَغْتَالُهُ بِنَجَائِبٍ صُعْرِ

عُوجٍ نَوَاجٍ يَغْتَلِينَ بِنَا

يُعْفِينَ دُونَ النَّصِّ وَالزَّجْرِ

مُسْتَقْبِلَاتٍ كُلَّ هَاجِرَةٍ

يَنْفَحْنَ فِي حَلَقٍ مِنَ الصُّفْرِ

وَمُنَاخُهَا فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ

كَمَبِيتِ جُونِيِّ الْقَطَا الْكُدْرِ

وَسَمَا عَلَى عُودٍ فَعَارَضَنَا

حِرْبَاؤُهَا أَوْ هَمَّ بِالْخَطْرِ

وَتَكَلُّفِي الْيَوْمَ الطَّوِيلَ وَقَدْ

صَرَّتْ جَنَادِبُهُ مِنَ الظُّهْرِ

وَاللَّيْلَةَ الْظَّلْمَاءَ أُدْلِجُهَا

بِالْقَوْمِ فِي الدَّيْمُومَةِ الْقَفْرِ

يَنْعَى الصَّدَى فِيهَا أَخَاهُ كَمَا

يَنْعَى الْمُفَجَّعُ صَاحِبَ الْقَبْرِ

يَدْعُو الصَّدَى فِيهَا أَخَاهُ كَمَا

يَدْعُو الْمُفَجَّعُ صَاحِبَ الْقَبْرِ

وَتَحُولُ دُونَ الكَفِّ ظُلْمَتُهَا

حَتَّى تَشُقَّ عَلَى الَّذِي يَسْرِي

وَلَقَدْ أَرَيْتُ الرَّكْبَ أَهْلَهُمُ

وَهَدَيْتُهُمْ بِمَهَامِهٍ غُبْرِ

وَبَذَلْتُ ذَا رَحْلِي وَكُنْتُ بِهِ

سَمْحًا لَهُمْ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ

فَإِذَا الْحَوَادِثُ مَا تُضَعْضِعُنِي

وَلَا يَضِيقُ بِحَاجَتِي صَدْرِي

إِنِّي أُكَارِمُ مَنْ يُكَارِمُنِي

وَعَلَى الْمُكَاشِحِ يَنْتَحِي ظُفْرِي

يُعْيِي سِقَاطِي مَنْ يُوَازِنُنِي

إِنِّي لَعَمْرُكَ لَسْتُ بِالهَذْرِ

تُعْيِي صَفَاتِي مَنْ يُوَازِنُنِي

إِنِّي لَعَمْرُكَ لَسْتُ بِالهَذْرِ

لَا أَسْرِقُ الشُّعَرَاءَ مَا نَطَقُوا

بَلْ لَا يُوَافِقُ شِعْرَهُمْ شِعْرِي

إِنِّي أَبَى لِي ذَلِكُمْ حَسَبِي

وَمَقَالَةٌ كَمَقَالِعِ الصَّخْرِ

وَأَخِي مِنَ الْجِنِّ الْبَصِيرُ إِذَا

حَاكَ الْكَلَامَ بِأَحْسَنِ الْحَبْرِ

أَنَضِيرَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ

صَُرْمٌ وَمَا أَحْدَثْتُ مِنْ هَجْرِ

وَلَقَدْ شَكَرْتُ نَوَالَكُمْ وَبَلَاكُمُ

إِنْ كَانَ عِنْدَكِ نَافِعًا شُكْرِي

لَا تَقْطَعِي وَصْلِي وَتَلْتَمِسِي

غَيْرِي وَلَمَّا تَعْلَمِي خُبْرِي

جُودِي فَإِنَّ الْجُودَ مَكْرُمَةٌ

وَاجْزِي الْحُسَامَ بِبَعْضِ مَا يَفْرِي

وَحَلَفْتُ لَا أَنْسَاكُمُ أَبَدًا

مَا رَدَّ طَرْفَ الْعَيْنِ ذُو شُفْرِ

وَحَلَفْتُ لَا أَنْسَى حَدِيثَكِ مَا

ذَكَرَ الْغَوِيُّ لَذَاذَةَ الْخَمْرِ

وَلأَنْتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنَا

يَوْمَ الْخُرُوجِ بِسَاحَةِ الْقَصْرِ

مِنْ دُرَّةٍ أَغْلَى الْمُلُوكُ بِهَا

مِمَّا تَرَبَّبَ حَائِرُ الْبَحْرِ

بَيْضَاءُ لَوْ مَرَّتْ بِذِي نُسُكٍ

يَتْلُو الْبَيَانَ يَلُوحُ فِي الزُّبْرِ

مُتَبَتِّلٍ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ

سَكَنَ الصَّوَامِعَ رَهْبَةَ الْوِزْرِ

لَرَأَيْتَهُ حَرَّانَ يَذْكُرُهَا

يَخْتَارُ رُؤْيَتَهَا عَلَى الذِّكْرِ

بَذَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ كَمَا

بَذَّ الْكَوَاكِبَ مَطْلَعُ الْبَدْرِ

مَمْكُورَةُ السَّاقَيْنِ شِبْهُهُمَا

بَرْدِيَّتَا مُتَحَيِّرٍ غَمْرِ

تَنْمِي كَمَا تَنْمِي أَرُومَتُهَا

بِمَحَلِّ أَهْلِ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ

تَمَّتْ كَمَا تَمَّتْ أَرُومَتُهَا

بِمَحَلِّ أَهْلِ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ

يَعْتَادُنِي شَوْقٌ فَأَذْكُرُهَا

مِنْ غَيْرِ مَا نَسَبٍ وَلاَ صِهْرِ

كَتَذكُّرِ الصَّادِي وَلَيْسَ لَهُ

مَاءٌ بِقُنَّةِ شَاهِقٍ وَعْرِ

وَلَقَدْ تُجَالِسُنِي فَيَمْنَعُنِي

ضِيقُ الذِّرَاعِ وَعِلَّةُ الْخَفْرِ

لَوْ كُنْتِ لَا تَهْوَيْنَ لَمْ تَرِدِي

أَوْ كَانَ مَا تَلْوِينَ فِي وَكْرِ

لأَتَيْتُهُ لَا بُدَّ طَالِبَهُ

فَاقْنَيْ حَيَاءَكِ وَاقْبَلِي عُذْرِي

قُلْ لِلنَّضِيرَةِ إِنْ عَرَضْتَ لَهَا

لَيْسَ الْجَوَادُ بِصَاحِبِ النَّزْرِ

قَوْمِي بَنُوالنَّجَّارِ رِفْدُهُمُ

حَسَنٌ وَهُمْ لِي حَاضِرُو النَّصْرِ

الْمَوْتُ دُونِي لَسْتُ مُهْتَضَمًا

وَذَوُو الْمَكَارِمِ مِنْ بَنِي عَمْرِو

جُرْثُومَةٌ عِزٌّ مَعَاقِلُهَا

كَانَتْ لَنَا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ