تخطَّ إلى المحتوى

ألا قوموا بأسحار

الوافر

٦٨ بيت

النسيب

ألا قوموا بأسحارِ

بليلٍ غير مقمارِ

وسيروا خفيةً سعيا

إلى حانوتِ خمارِ

وكِيلوها شراءً لو

بذلتم ألفَ دينارِ

وزُفّوها علينا با

بليّاً غيرَ مُسْطارِ

لها لونٌ كلونِ الورْ

سِ أو لونِ الدم الجاري

ونشرٌ فاق نشرَ العن

بر الهنديِّ والداري

أشعتُها تُغَطى الشم

س في صبح وإِبكار

كعين الديك روَّقَها

بجُهْدٍ خيرُ عصَّار

قَنَى منها الزجاجُ وقد

كستْه ضوءَ أنوار

تُسلِّى كلَّ محزونٍ

وتَهدي كلَّ مِحيار

بها يُضحى أخو الإع

سار مقروناً بإيسار

يخال كأنه ملكٌ

تملّك ألفَ قنطار

فحُثوا عَجَّلُوا فيها

فما في ذاك مِنْ عار

وإن فارقْتمُ ذنبا

فظنوا الخيرَ بالبارى

وحُثُّوا هيثوا قدحاً

صغيراً غير كُبَّار

وخبزا من نقى البُرْ

ر معْه لحمُ أطيار

يُشابُ بسمن صانٍ معْ

كوامِيخٍ وأبزار

وطيباً معْ بخور العو

د تهْدَي عندَ عطار

وكلِّ فتى أخي ثقةٍ

أَمُونٍ غير مِذْعار

له أدب وأخلاقٌ

تضمَّنَ كل أسرار

كمىٍّ كيِّس شهمٍ

على الأبِطال كرَّار

إذا ما ثار يَرْهبُه الْ

هصورُ الضيْغمُ الضارى

يحامِى عن أصاحبه

وحامِى الأهلِ والجار

سخىٍّ ربِّ تدبيرٍ

وإيرادٍ وإصدار

بدارٍ شُيِّدَتْ ما بين

جناتٍ وأنهار

بساتينٌ لقد حُفَّتْ

نواحيها بأشجارِ

بها من كلِّ فاكهةٍ

وأثمار ونوَّارِ

ومِنْ ظلٍّ وأمن مِنْ

أذى ضُر وإضرارِ

ومِنْ فرُشٍ كأنا مِنْ

تجار العُرْس من لار

وللأطْيار أسجاعٌ

بآصالٍ وأسحار

وخودٍ من بنات الترْ

ك تسقينا بمقدار

تدير الكأس يمْنَا

بين نُيَّام وسُمَّار

وترفلُ في ثيابِ الخزْ

زِ قُمصٍ غيرِ أطمار

تُقِلُّ إليك غصنا زا

هيا في حسن إثمار

هي المعطار فاقتِ كلْ

لَ مِكسالٍ ومِعْطِار

مؤدبةٌ فلم تحتجْ

لنهَّاءِ وأَمَّار

وتجلو الهمَّ رؤيتُها

وتنفى كلَّ إقتار

بوجه نيِّرٍ يُغني

كَ عن شمسٍ وأقمار

وقد جاءت على رغم

الرقيب العائِب الزاري

وإن طابتْ خواطرُنا

أَثيبُونا بمزمار

بليل معْ نواقيسٍ

طراها في الهوى طارى

وعبدان وراقصةٍ

لعوبٍ ذات زُنَّار

تُرجّع صوتَها ما بين

ترجيع وتكرار

تُهَيِّجُ كلَّ أشواقٍ

وتُذْكى كلَّ تَذكار

تُسَلِّينا وتترك كلْ

لنا مسْتيْقظاً دارى

إذا غنت أجبناها

بأسجاعٍ وأشعار

فتُطربنا ويُطربنا

صياح الديك قمَّار

له صوت يرجَّعُه

كترجيع ابن عمار

وسامعُنا لنا يدعو

بإعلانٍ وإسرار

سقى يومَ التصابي وا

بلٌ مثْعَنْجِرٌ جار

وأمطارٌ تروِّى أر

ضَه من بعد أمطار

تحدَّرُ من مُلِثٍّ من

صبير المُزْنِ مهمار

ورعيا للذي قد غا

ب عن سمعي وأبصارى

وأضحى ساكناً قلبي

رعاك اللهُ مِنْ جارِ

حبيبٌ حبه قد صا

ر إظهارى وإضمارى

ولما ودَّعوا والعيسُ

قدْ شُدَّتْ بأبكار

وحالَ البينُ بينهمُ

وبينى والقضا الجارى

وصاروا مثلَ إنكارٍ

أبي من بعد إقرار

كحلمٍ أو سحابٍ هبَّ

فيه العاصفُ السارى

فما رأيكمُ فالحبُّ

حارتْ فيه أفكاري

فإن أجرَى دموعي حشْ

شَ جمراً في الحِشا وُارِي

فكيف حياة صبْ

بٍ صار بين الماء والنار

ألا يا صاح إنْ كذّبْ

تني في ذلك الطارى

فسَلْ يخبرْك عني بع

ضُ عوَّدى وزُوارى

قتيلُ الحب لا يُودَى

ولم يحصلْ على ثار

فإني غيرُ ناجٍ منه

لولا عفو غفّار

سألتك يا إلهي رح

مةً تنصبٌ في داري

ومتَّعني بعافيةٍ

وضَعْ إصرى وأوزاري