زعمت ربيعة وهى غير ملومة
أنى كبرت وأن رأسى أشيب
ورأت عذارى أدركت فى بارق
فتخاف من هول الجنان وترهب
ويشفها أن لا تزال يروعها
بكر تعرض نفسها أو ثيب
وكأنهن إذا خرجن لزينة
وبرزن من غم الحوائط ربرب
من كل غراء الجبين كأنها
رشأ أحم المقلتين مربب
تجرى السواك على نقى لونه
مثل المدامة ريحه أو أطيب
وتقول قد أهلكت مالك كله
فلبئسما تشرى الإماء وتخطب
لم تدر فيما قد مضى من عمرها
أن الجواد يصيد وهو مثلب
والمرء بعد الشيب يغشى رأسه
يلهو إلى غزل الشباب ويطرب
والخيل تعذلنى على إمساكها
وتقول قد أهلكت مالا يحسب
فحلفت لا تنفك عندى شطبة
جرداء أو سبط المشدة سلهب
سهب الجراء إذا عويت عنانه
سحق إذا هضم الرعيل المطنب
أما إذا استقبلته فيقوده
جذع علا فوق النخيل مشذب
ومعرق الخدين ركب فوقه
خصل وسامعة تظل تقلب
وترى اللجام يضل فى أشداقه
حتى يكاد الفأس فيه يذهب
وترى مكان الربو منه واسعا
متنفس رحب وجنب حوشب
وله جران كالقميص يزينه
رهل به أثر الجلال ومنكب
وكأن فارسه على زحلوفة
جرداء للولدان فيها ملعب
أما إذا استدبرته فتسوقه
رجل يقمصها وظيف أحدب
زجاء عارية كأن حماتها
لما سروت الجل عنها أرنب
وإذا تصفحه الفوارس معرضا
فيقال سرحان الغضى المتذئب
وإذا يقاد على الجنيبة بله
حتى يحم من العنان المجنب
وترى الحصى يشقى إذا ما قدته
منه بجندل لابة لا يقلب
صم حواميها كان نسورها
من نقس مصر عن أمير يحجب
وكأنما يستن فوق متونها
بين السنابك والأشاعر طحلب
أخلصته حولا أمسح وجهه
وأخو المواطن من يصون ويندب
وجعلته دونض العيال شتاءه
حتى انجلى وهو الدخيل المقرب
والقيظ حين أصونه فى ظلة
وحشيها قبل الغروب مثقب
وله ثلاث لقائح فى يومه
ونخيره مع ليله متأوب
حتى إذا أثنى وصار كأنه
وحد برابية مدل أحقب
راهنت قومى والرهان لجاجة
أحمى لمهرى أن يسب وأرغب
فى سبقة جادوا بها أو دعوة
يوم الرهان وكل ذلك أطلب
فنقلته تقل البصير ولم أكن
ممن يخادع نفسه ويكذب
ألقى عليه القرتين جلاله
فيفيض منه كل قرن يسكب
وأرد فيه الماء بعد ذبوله
حتى يعود كانه مستصعب
قرد الخصيل وفى العظام بقية
من صنعة قدمتها لا تذهب
وتواقفوا بالخيل وهى شوازب
وبلاؤهن عليهم متغيب
بتنا برأس الخط نقسم أمرنا
ليلا يجول بنا المراء ويهضب
حتى إذا طمس النجوم وغمها
ورد يغيب لونها متجوب
صاحوا بها ليخف حشو بطونها
وقلوبهم من هول ذلك تضرب
وسروا أجلتها وسرى صفها
وكأنما يجرى عليها المذهب
وجرت له طير الأيامن غدوة
ولهن طير بالأشائم تنعب
صاح ابن آوى عن شمال خدودها
وجرى له قبل اليمينن الثعلب
عجلت دفعتها وقلت لفارسى
راكض به إن الجواد المسهب
وأبى على وقد جرى نصف المدى
والخيل تأخذها السياط وتكلب
وغلامه متقبض فى متنه
بمكانه منهن رأى معجب
حتى أتى الصفين وهو مبرز
بمكانه رأى البصير مغرب
إستأنس الشرف البعيد بطرفه
وكأنه سرحان بيد يلحب
ولكلهن عصابة من قومه
وله من ابناء القبائل موكب
يغشونه ويقول هذا سابق
متفرس فى الخلق أو متعجب
وأذب عنه المرقصين وراءه
حذر الفوارس وهو ريح يجنب
هذا لتعلم بارق أنى امرؤ
لى فى السوابق نظرة لا تكذب
وتبين الأقيال ما أحلامهم
والحلم أردؤه المسامالمعزب
والناس منهم من يعاش برأيه
ومعذب يشقى به ويعذب
فدع المراء وواف يوم رهاننا
بطمرة أو ضامر لا يتعب