تخطَّ إلى المحتوى

مذ أوقدت لأبيها بكرة حطبه

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

مُذ أَوقدَتْ لأبيها بُكْرةً ؛ حَطَبَهْ

تعجَلَتْ.. لِتُرَوّي دلْوها ؛ طَرِبةْ

فتّانةٌ من بناتِ البدْوِ تحسدُها .. بنتُ الملوكِ ذوي الحُرّاسِ والحجَبَةْ

وبنتُ قصرٍ يُغنّي فوق مفرقها ريشُ النعامِ ويشكو جيدُها ذهَبَه

ألقت على مفرق الليلينِ طُرْحَتها أطرافُها من بقايا عطرها رَطِبةْ

جدائل الليل نامت في مناكبها وفي الجبين هلالٌ حُسْنُها طلَبَهْ

مرّت مع النور والأشياءُ ترمقها والحُسنُ يلقي على تلك الرُّبى خُطَبَهْ

كانت تغنّي فيهتز الخزامُ لها والوردُ كلُّ الندى من جوفِهِ سكَبَهْ

مرّ النسيمُ.. فأهدى من قصيدتها : " كل الذين وشوا ما بيننا كذَبَةْ "

لم يبقَ غيرُ انتصابِ العشبِ إن ضَحِكَتْ أو يُسقِطُ الجذعُ إنْ مرّت هنا رُطَبَه

تكادُ تسرقُ سِحْرَ الماءِ رِقّتُها حتى أتى يقتفيها ؛ مُنكِراً نَسَبَهْ

تغتابُها الشمسُ يهذي الليلُ في عجَبٍ بها ، وما فنّدَتْ أفكارُهُ عَجَبَه

أغمضْتُ عينَ حنيني عن تذكّرِها فوصلُها اليأسُ جذّت شِقوتي سبَبَهْ

لكن فِداها جروحٌ أُترِعتْ ندَماً وأنفُسٌ في هواها أجلَبَتْ تعِبَةْ

لو قدّرَ اليأسُ صبر الانتظارِ لَما رأيتني مُدْنفاً زادَ الهوى كُرَبَه

لو يفهمُ الليلُ معنى الشوقِ ما سَرَقَتْ عَبيدُهُ ثوبَ صُبْحٍ طيّبٍ صَحِبَهْ

لكنْ على الله أجرُ العاشقينَ وما يلقونَ ، حتى نسيمَ الليلِ قدْ كتَبَه

جمرُ الصبابةِ في أعطافِ عِفّتِهمْ مانالَ أجرؤهم من خِلِّهِ أَربَه

لو راودَ الطُّهرَ حظُّ النفسِ ما ألِفَتْ نفوسُهُمْ صُحْبةَ الأحزانِ مُحتَسِبَةْ