ومَهْما رَاوَدَتْ قَلبي بِلادٌ
سَيَبقَى القَلبُ في الإِسكَندَريَّةْ
يُعانِقُ ذِكرَياتٍ رَاسِياتٍ
بشَاطِئِهَا كقَلعَتِها الأَبيَّةْ
يُصافِحُ فَجرَها وِردًا ووَردًا
ويَسْكَرُ مِن نَسائِمِها النَّدِيَّةْ
ويَعزِفُ في هُدوءِ اللَّيلِ لَحنًا
لِيُطرِبَ كُلَّ ذِي نَفْسٍ شَجيَّةْ
ويَسْحَرُهُ جُنُونُ البَحرِ طَوعًا
فَتَهدَأُ فِيهِ أَوردَةٌ شَقِيَّةْ
وإِنِّي لَو أَقُصُّ علَى رِفاقِي
قَليلًا مِن مَفاتِنِها البَهِيَّةْ؛
ستَخذُلُني قوامِيسُ الحَكايا
لِأَرحَلَ تاركًا خَلفِي بَقيَّةْ
ومَنْ ذا يَستَطِيبُ البُعدَ عَنها،
وإِن يَكُ دُونَ ذلكَ حُسْنُ نِيِّةْ؟
فحَيثُ رَحلْتُ يَحمِلُها فُؤادِي
فتَسكُنُ في حَنايَاهُ الخَفيَّةْ
وذَا جَسَدِي برَغمِ الحُزنِ يَقوَى
ويَغزِلُ مِن جِراحاتي مَطِيَّةْ
لِتَحمِلَنِي إِلى وَجَعٍ قَسِيٍّ
وتَقذِفُ بي إِلى أَرضٍ قَصِيَّةْ
فأَحيَا مَيِّتًا وأَمُوتُ حَيًّا
كمَنْ يَطوِي البلادَ بلا هُوِيَّةْ