الشّارقة
إنّي أتيت إليك اليوم ولهانا وله المحب الذي في البعد قد عانا
إنّي أتيت وأشواقي تسابقني أعلّل النفس كأس الوصل ملآ نا
أدافع الشوق في نفسي وفي خلدي فالقلب ظل مع الحرمان هيمانا
البعد أرهقه والشوق أقلقه والجسم قد سيم تحنانا وحرمانا
يادرة البحر يا أزهى مدائننا كم كان حبّك للعشاق ميدانا
ما زلت أنت كما قد كنت رائعة مازال حسنك معطاء ومزدانا
إن غبت عنك وعن لقياك أزمنة فالقلب قد ظل في ذكراك أزمانا
إني عشقتك كم قد كنت لي سكنا وكنت كالأم لاتخفين تحنانا
زرت البلاد بلاد الله أكثرها فما وجدت لجرح القلب سلوانا
حتى لقيتك ياحسناء زاهية كالبدر يرفل بين النجم نشوانا
أتيت بالشوق أسعى في مرابعها أسائل الأرض عن ماض لنا كانا
مرابع السحر دوما كنت أغشاها فيها الطيور تبثّ الوجد الحانا
قضيت فيك ربيع العمر أينعه وعشت فيك أذوق الشهد ريانا
سكبت فيك سلاف الشعرأعذبه وشرت فيك بديع القول أفنانا
في كل منعطف لي فيك ذاكرة وكل درب به سامرت خلاّنا
كل الأماكن في نفسي موثقة كل الدروب تثير القلب أشجانا
قد ظل اسمك مطبوعا بذاكرتي يوثّق العمر تاريخا وأزمانا
والعمر ما عاد مثل الأمس مؤتلقا بعد المشيب الذي بالرأس قدبانا
مر الشباب كحلم عابر عجل فأورث القلب أشواقا وأحزانا
والكأس لم يبق فيه ما يعلّلني والمزن ماعاديسقي الأرض هتانا
الناس فيك كما قد كنت أعهدهم رفقا وحسنا وأخلاقا وإحسانا
ما في مودتهم مين ولا كذب ولا ترى بينهم من بات خوّانا
بيض الوجوه على أحداقهم ألق يشجيك سامرهم بالقول الحانا
وكلهم بجميل الخلق متّشح وكلهم بات بالعلياء هيمانا
هم الفخر يزهو الفخر عندهم يختال كالفارس المنصورنشوانا
ياقائد الركب فيك القول مختلف قدت البلاد بنور العلم أزمانا
قد عمّ ذكرك في الآفاق أجمعها ياقائدا شاد بالتّثقيف بنيانا
كم سار ذكرك بين الناس قاطبة وأنت تكلؤهم حبا وعرفانا
وكم تواسي جراح الناس ملتمسا فضل الإله الذي بالخير أولانا
وما ملكت قلوب الناس معتسفا لكن ملكتهم عطفا وإحسانا
وما مننت بما تبديه من عمل وما رجوت لما قدمت شكرانا
رعيت عهدا من المأمون مزدهرا فأنت مأمون هذاالعصر سلطانا
وكم تهش إذا وافاك ذوأمل وأنت تغمره بالخير جزلانا
كأنك السائل المحتاج مكرمة كأن وحدك من أعطيت إحسانا
والعدل تبسطه للناس قاطبة إذ لا تميّز أعداء وخلاّنا
قد قابلوك بحب لا مثيل له وقد رأوك شفيف الروح إنسانا
وانت كالماءتحيي الناس من ظمإ تنداح كالبحر شطآنا وخلجانا
أحبك الناس من عرب ومن عجم فأنت كالشمس لاتحتاج برهانا
وحسبك الله إذ أهداك من منن حباك حبا وتقديرا وإيمانا
أ.د.عباس محجوب
عضو مجمع الّلغة العربية -السّودان