حبالُ سفينٍ أوشكتْ تتقطّعُ
على أيِّ جنبٍ لستُ أدري سأهجعُ
إذا ما دنت ردُّوا عليَّ ودائعي
فقد لا أرى في جانبي مَن أودّعُ
وفي البصرةِ الفيحاءِ وارُوا جنازتي
فقلبي إذا ما جازَها يَتصَدَّعُ
فقد صاغَني منها، وفيها أذاقَني
مباهجَ شتّى، كنتُ فيها أُمتَّعُ
وألهمَني فيها روائعَ سِحرِها
وكلَّ الذي يَرجوهُ في الفنِّ مُبدعُ
وكنّا حسِبنا الدّارَ دارَ إقامةٍ
وفي كلِّ خُطوٍ من خُطى الدّارِ مَصرعُ
وفي كلّ ساعٍ في يديْ نعيُ صاحبٍ
على أيِّ أصحابِ الوَفا أتفجّعُ
قضَوا لم ينالوا الوطرَ من صفوِ يومِهمْ
وغابُوا بأدنى عيشِهمْ ما تمتّعوا
ونمشي قطيعاً يقطعُ الموتُ بعضَهُ
ويُمهلُ بعضاً في رُبى المَوتِ يرتعُ
نسيرُ برجليهِ ونحسبُ أنّنا
بأرجلِنا نَسعى لما سوف ينفعُ
على هذه الدنيا أقمنا صُروحَنا
ورُحنا فهذي بهجةُ الصّرحِ بلقعُ
أمرّ بها أهوي إلى التُّربِ ذاهلاً
أكادُ أرى أحشاءَها تَتوجَّعُ
يديْ فوق قلبي والسِّهامُ تنوشُهُ
وأعرفُ أنْ لو خانني سوف يخضعُ
رمتني يدُ الأيّامِ سهماً فأقصَدتْ
ألَا ربَّ سَهمٍ رِيشَ ما منهُ مَنزعُ