في مركزِ الفكرِ رسمٌ لا يفارقني
من ذا يريد فراق الجفن للعينِ
أنام يحضرني أصحو يصاحبني
هل مرّ آذار من أبواب تشريني؟
وقفتُ في دربهِ أرنو ؛ فكلّمني
كيف الملاكُ انثنى عند الشياطينِ
قالت أ هذي الحِمى أم دارُنا بَعدَتْ
كيف السبيل إذًا والسيرُ يؤذيني
قلتُ اركبي إنّما دربي لداركمُ
والسيرُ في الحرِّ جمرٌ في الشرايينِ
ناولتُها من عصيرِ الخوخِ في خجلٍ
والخدُّ منه مزيجُ الخوخ والتينِ
قلت اشربي أنتما صنوانُ لونُكما
والوجهُ من خَفَرٍ يزهو بتلوينِ
قالت أ أنت الذي نالتْ قصائدُهُ
أعلى علاماتِ إعجابِ الملايينِ
قلت اهتدي هل ترين الشِعرَ من صفتي
والشيبُ يغزو اللحى زحفَ البلاطينِ
قالت بلى إنك المشغوفُ في غزلي
لم تكتب الشِعرَ إلا في محاسيني
يا بنت خير اب من لا يشاغلهُ
حُسنُ البدورِ ان بدا في الماءِ والطينِ
والنحلُ مُنجذبٌ نحو الزهورِ يرى
أن الشهادَ دمٌ في عرقِ نسرينِ
قالتْ ولكنني أبغي سبيلَ هوىً
يسدُّ في موطني جوعَ المساكينِ
إنّي إذا شبعوا أطفالَ خيمتنا
يشبعني السعدُ والأفراحُ ترويني
ماذا تقولُ لأطفالٍ بلا سندٍ
يطوونَ ليلتهم زُغب المصارينِ
والأمّةُ اتكأتْ بين الرياضِ على
نمارق التبرِ إتخامَ الشياطينِ
واجتمعوا حولَ تلفازٍ يلقّنهم
حفلَ المباراةِ بين الغربِ والصينِ
كل الشبابِ نسوا دينًا أعزَّ لهم
مجدًا يصونهمُ من كلّ تهجينِ
لكنهم وجدوا الألعابَ منفعةً
فما انتفاعُ أخِ الموتى بتلقينِ
إذا رأيتَ جيوبَ العقلِ فارغةً
فانذرْ بموتِ رجالِ العلمِ والدينِ
ما خصصوا خطبةً والجيلُ في خطرٍ
من غزوِ لعبِ كراتٍ للميادينِ
وذاكَ أنّ الأميرَ الفذّ شجّعَ في
فريق مدريدَ أو ضدٌّ لبرلينِ
فانظر لحال الذي مأواهُ من خِرَقٍ
يباتُ في مجمعٍ للماءِ والطينِ
كم من نساءٍ وكم من طفل نازحةٍ
باتوا ضحايا فسادٍ دون تدجينِ
هذا العراقُ وهذي الشام قد هُجّرت
منها عروبتنا مثل الفلسطينِ
شجّعْ مباراتهم يا مَن تبعتَ لهم
أنت الأميرُ فمَن ناداكَ بالقينِ