عشرونَ عامًا وذاك السرُّ مفقودُ
والعمرُ مقبرةٌ، والبابُ مسدودُ
تبرى السنونُ وتربُ التيهِ يطمرُها
في قفرة جُرُز، يلهو بها الدودُ
والروحُ تشكو، وما في الجسم من ألمٍ
والفكرُ يرعى غرابيبًا به نُودوا
أنا ابنُ من حَبَلتْ في جوفِها أملًا
فأوضعَتْ يَأْسًا، في القبر مولودُ
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تُنكِرُني
ومُصحَفي بعيونِ الناسِ تلمودُ
كبرتُ أغرسُ حُلمي في ثرى وطنٍ
على رُبَاهُ وليدُ الحلمِ موؤودُ
ناديتُ بالقوم والتاريخُ يصرخ بي
أن الطموحَ بحَرِّ اللهبِ موعودُ
أخفض جناحكَ؛ نارُ القوم ليس ترى
شمعًا ضناهُ على جنبيكَ ممدودُ
لا تنتظر مشربًا من قيظ قاحلةٍ
فليس ينبت في البيداء عنقودُ
أغضيتُ عما حكت أسفارُ هدهدِه
ورحتُ أصدحُ ... في ضوضائهم عودُ:
يا راحلين ورخُّ الزيفِ يحملهم
عودوا إلى رُشدكم من فضلكم عودوا!
(كلكامشُ) الوهمِ في الأمصارِ يخدعكم
لا لن يعود بُعَيدَ الموتِ (أنكيدو)
اصحوا ففارسُكم ولّتْ مآثرُه
وخنجَرُ الدهرِ في جنبَيهِ معقودُ
خلّوا الكلام وخلّوا كل مفخرةٍ
لا خيرَ في فاسدٍ ماضيه محمودُ
عودوا الى جنةٍ كانت لكم سكناً
مياهها عذبةٌ والسدرُ مخضودُ
قد احترقتُ أنا ... لكنْ رمادُ فمي
لم يمتدح أسدًا ترعى به سِيدُ