نأى بيَ مُرُّ الجدِّ عن طيِّب المزْحِ
وطاوعتُ عذَّالي وأصغيت للنصحِ
ومدَّ إليّ الدهر من كلِّ جانبٍ
يدًا شثنةً شوهاءَ باديةَ البرْح
فما زال بي حتى أهاب بطارفي
وحاز تلادي واستمرّ على كفحي
وأبديتُ صفحًا عنه من غير ما رِضًا
ولكنْ لأمرٍ ما جنحتُ إلى الصفح
وأشغلني همّي عن اللهو والهوى
وعن وصل بيضاءِ الترائب والكشح
وجانبتُ ما التشبيبُ في رسمِ منزلٍ
وآليتُ أن لا أسفحَ الدمع بالسفح
عشيّةَ شِيمت للمشيب لوامعٌ
برأسي كبرقٍ في دجى الليل أو قَدح
لسِيّانِ بيضاءٌ تلوحُ بمفرقي
وأبيضُ مصقولُ الغِرارين والصفح
فما لابن سبعٍ بعد عشرين حجّةً
وللشيبِ والهمِّ المبرِّح والقدح
أظنُّ أثيل المجد أذكى طِلابَه
بفَوديَّ لمحُ الشيبِ لا كان من لمح
فمن لي بأن أسمو بسامي إلى العلا
وأُصبحُ من ليل النوائب في صبح
وأجني ثمار العزِّ في ظلِّ دوحةٍ
سما فرعها والأصل من أكرم الدوح
وأن يسعيا لي والمهامهُ بيننا
على حين حربُ الدهر يا سعدُ بالصلح
فيأسو على بعدِ الديارِ نداهما
وجودهما ما قد عنانيَ من جرحي
كما شِيمَ في نجدٍ وميضُ سحابةٍ
فجادتْ هضابًا في تهامةَ بالسحّ
كريمان إن جدَّ الزمان بصرفِهِ
وذاد بني الحاجاتِ عن سُبُل الكدح
تكاد تنادي طالبي الرِّفْد والغنى
مَغانيهما جودًا هلمّوا إلى الربح
وإن مشكلٌ أعيا ذوي الرأي كشفُه
وأُغلق بابٌ دونه عَسِرُ الفتح
أتاحا له رأيًا عنيدًا ومنطقًا
سديدًا وحزمًا لا يحيد عن النجح
وإني وإن جنَّبتُ نفسيَ موقفًا
بذلٍّ وصنتُ الفكر عن صِغَر المدح
لَمُهدٍ حياتي من ثنائيَ مدحةً
لسمحٍ يُلقّى المجد من ماجدٍ سمح