لم أدر هل أخفي الدموع تحاشيا
أم أطلق الآهات ذكرى بواكيا
طرقت بها أبواب ذكراي للأسى
فانساب دمع فوق خدي سواقيا
فيا دار أنس كنت بستان نشأتي
وما زال في قلبي شذا منه زاكيا
فلله دار قد ربوت بحضنها
وفي كل ركن طيف وجد وحانيا
لقد كان فيه الأهل يغمر أنسهم
فامسى بصمت الفقد والبيت خاويا
أناجي ركون البيت: هل تذكرينهم؟
وهل تذكرين الوالد الشيخ راعيا
وهل تذكر الإخوان حال وجودهم
وعهد الصبا إذ كان صفوا وهانيا
وهل تذكر الدار التي ضمت الؤلا
وكيف شذاها كان طيبا و شاذيا
تفرق كل الحي بعد اجتماعهم
وغابت وجوه قد طواهن طاويا
فلما تفرقنا بشتى مفارق
وغاب سرور أصبح الدار خاليا
فيا زمن الأنس الذي كنت واحة
أيا بيتنا، أين المدى والملاهيا
غريب أنا منه، وفي القلب لوعة
تعانقني شوقا وتجتاح ما بيا
اذا مرت الذكرى خيالا طيوفهم
كحلم يسامرني وفي القلب باقيا
يهب نسيم الوجد منهم بوحدتي
فيبعث في قلبي حنين التلاقيا