تخطَّ إلى المحتوى

رب كرب فوق صدري جثما

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

رُبَّ كرْبٍ فوقَ صدري جَثَما

وسقاني بيديْهِ العَلْقَما

كلَّما فارقَني عاوَدَهُ

لي اشْتياقٌ مثْلَ صَبٍّ أغْرما

ما بكَ اليومَ فؤادي أوَ لَمْ

تألَفِ العيشَ حزيناً مُكْلَما؟

تتَلظّى بين نارينِ هُما:

غربةِ الأهل وشوقي للحِمى

ما جَرى لو زدْتَّ كَلْماً مُكْمِلاً

ألْفَ كَلْمٍ نازفٍ ما الْتَأما؟

قال: هذا ليس كَلْماً مثْلَها

بل مُصاباً حلَّ بي مقْتَحِما

قلتُ: ما الأمرُ، لقد أفزعْتَني

أيُّ خطْبٍ فيكَ عنّي كُتِما؟

قد غدوتَ اليومَ قلبي جمْرة

بلْ جَحيماً في ضلوعي أضْرما

هل هوى نجمٌ على كوكَبِنا

فغَدا الخَلْقُ عليه عَدَما؟

أمْ أتى طوفانُ نوحٍ ثانِياً

ففَقدْنا دونَه المُعْتَصَما؟

أمْ هو البركانُ في عمقِكَ قد

ثارَ يَغلي في عُروقي حُمَما

قالَ واللَّوْعةُ تكْويهِ: لقد

فَقَدَ الشعرُ الأريبَ العَلَما

قلت:مَنْ ذا؟ قال:مَهْدي،غابَ عن

عُرُسِ الشِّعْرِ فأضْحى مأتَما

أصبحَ الشعْرُ يتيماً بَعْدَهُ

مثْلَ طفلٍ مِنْ أبيهِ حُرِما

غابَ نبضُ الشعْرِعنْ شرْيانِهِ

فذوى الحَرفُ وأوْدى سَقَما

غاب شُحْرورُ القوافي تاركاً

روضَهُ فيهِ الأسى قد خيَّما

وهْوَ مَنْ كانَ على أفْنانِهِ

يُرسِلُ الشَّدْوَ طَروباً رُنُما

بَدَأ الشعرُ لدى ميلادِهِ

ولدى فُقدانِهِ قدْ خُتِما

لمْ يَجِدْ في الأرضِ مِنْ مُتَّسَعٍ

لأمانيهِ فَرامَ الأنجُما

قد سَما الشِّعْرُ به مُنْطلِقاً

للمَعالي وهْوَ للشِّعْرِ سَما

رَجَعَ التاريخُ في دوْرَتِهِ

مُنْجِباً للمُتنَبّي توْأما

بَيْدَ لمْ يظْمَأْ لِمُلْكٍ وهْوَ لمْ

يَطْرُقِ الأبوابَ قتْلاً للظَّما

يمْتطي صَهْوَتَهُ مُمْتَشِقاً

في وجوهِ المُدَّعينَ القلَما

لمْ يضعْ مثلَ سواهُ أبَداً

سيْفَهُ في غِمْدِهِ مُسْتَسْلِما

لمْ تُجَيِّرْهُ السِّياساتُ ولمْ

يَعْبُدِ اللاّتَ لها والصَّنَما

وَهَبَ الأمَّةَ مِنْ مَغْربِها

لِعُمانٍ قلْبَهُ فاتُّهِما

ها هو الفارسُ يمضي تاركاً

بَعْدَهُ السَّيفَ كليلاً ثَلِما

آهِ يا نبراسَ قومي قدْ غَدا

بَعْدَكَ الشعْرُ كئيباً مظْلِما

تاهَتِ الكِلْمَةُ فيهِ وهْيَ ما

لمْ يكُ الحقُّ لديْها أبْكَما

لمْ تَجِدْ إلا أديباً غُمِّمَتْ

مُقْلَتاهُ ويَراعاً لُجِما

ماتَ صوتُ الحقِّ في وجْدانِهِ

أيُّها المُنْطِقُ للحقِّ فَما

آهِ يا نبراسَ قومي قدْ بكى

بَعْدَكَ الشعرُ بِعَيْنَيَّ دَما

يا ابْنَ بغْدادَ لقد فارقْتَنا

تاركاً فينا الأسى والألَما

جفَّ روضُ الشعرِ حتى جئْتَهُ

أمسِ غيْثاً فشَقَقْتَ البُرْعُما

شعرُكَ النابضُ في أعماقِنا

لا يني يَهدي خطانا قُدُما

سوفَ تبْقى قمَّة شامِخَة

أبَدَ الدهرِ تفوقُ القِمَما

قلتُ للقلبِ وقد أغْرقَهُ

سيلُ دمعٍ في حنأيايَ طَمى

قفْ بسوريّا وسائِلْ بَرَدى

عن ثرىً نعْشَقُهُ كمْ لُثِما

ضَمَّ أحْباباً لنا في بطنِهِ

شيَّدوا المجدَ لنا والشَّمَما

يَعْدِلُ الواحدُ منْهمْ أمَّة

وبِهمْ كنّا نُباهي الأمَما

ها هُو اليومَ يُوارى مَعَهمْ

فارسٌ خاضَ الوغى مُلْتَزما

شاعرٌ آثارُهُ خالِدَةُ

شيَّدَ الشعرَ لقوْمي هَرَما

قد تربَّيْنا على أشْعارِهِ

رُضَّعاً حتّى غَدَوْنا فُطُما

سيَظلُّ الزادَ في أفراحِنا

وسيبْقى للمآسي بَلْسَما