تخطَّ إلى المحتوى

بثغر سواكن رست السفين

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

بثغر «سواكنٍ» رست السّفين

وألقينا المراسي آمنينا

وشاهدْنا المدينة من قريبٍ

وأدهشنا خلوّ الساكنينا

وجاءتنا القوارب مسرعاتٍ

عليها جملةُ المستخدمينا

وجاء موظّفٌ يسعى إلينا

وقال أنا الجمارك في المدينا

إليّ بما لديكم من نقودٍ

أصادرها إلى أن تتركونا

فقلنا لن نريكَ خيالَ قرشٍ

أنبقى في بلادك مفلسينا

فقال أوامرٌ صدرتْ إلينا

وكنا للأوامر طائعينا

فأعطونا النقود سوى يسيرٍ

وكانوا بالأمانة واثقينا

فقلنا ما اليسير فقال عشرٌ

فقلنا رُحْ لربّان السّفينا

فقال همو ترانسيتٌ فدعْهم

وقال همو كبار موظفينا

فعاد وقال أخدمكم وهذي

شهاداتٌ تكفُّ السائلينا

إذا ما جئتمو «حلفا» ابرِزوها

لتكفيَكم عناءَ الفاحصينا

وربِّكَ ما سُئلناها بتاتًا

وكان الأمر تهويشًا مبينا

ولمّا أن نزلنا البرَّ جُسْنا

خلال ديار قومٍ راحلينا

فقد رحلوا «لبورْ سودانَ» لَمَّا

تشيّد ثغرُها أرضًا ومينا

ودور «سواكنٍ» أضحت يبابًا

وفارقها جميع القاطنينا

وخلّوا الدار تنعَى من بناها

وتبقى عبرةً للناظرينا

ولم يمكث سوى نفرٍ قليلٍ

وحجّاجٍ وبعض الصائدينا

شدَدْنا رحْلنا عنها ولمّا

أتينا قرب أسوارِ المدينا

تصدّى في الطريق لنا شاويشٌ

يهيب بأن قفوا يا راكبينا

فقلنا ما الفجيعةُ قال أنتم

إلى أيِّ البلاد مسافرينا

«لبور سودان» قلنا فقال أمرٌ

إليكم فاسمعوه طائعينا

بريدٌ للعميد «بدار حجرٍ»

ويلزم بعثُه توّاً وحينا

عليكم تذهبوا كي تحملوه

إلى دار الحكومة صاغرينا

فقال السائق البنزين عندي

يكاد يفي لنقل الراكبينا

فقال إذن قفوا لأُحيطَ علمًا

لرفضكمُ رجالَ الأمر فينا

تريَّثنا وكان الوقت ظهرًا

وصرنا بالحرارة ضائقينا

فقلت وهل يليق وأنت جندي

بسيطٌ توقف الميرالايَ حينا؟

فطلَّ برأسه وبدا [أدوبًا]

وقال العفو لم أعرف يقينا

وقد ضرب السلام وقال مرّوا

وأنتم أفضلُ المتفضِّلينا

فغادرْنا المدينة من قريب

وسرنا في سلامٍ آمنينا