تخطَّ إلى المحتوى

مهما تعالت سطوة العدوان

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

مَهْمَا تَعَالَتْ سَطْوَةُ العُدْوانِ

إِنَّا هُنَا بَاقُونَ بالإيمانِ

نَتَلَمَّسُ النُّوْرَ المُشِعَّ بِصَدْرِنَا

وَقَدِ ادْلَهَمَّ الحَالُ بِالطُّغْيَانِ

مِنْ قَلْبِ مِشْكَاةٍ يُفَجِّرُ ظُلْمَةً

أَوْ نَجْمِ صُبْحٍ مُقْبِلِ اللَّمَعَانِ

وَبِكُلِّ قُطْرٍ نَبْعُ حَقٍّ دَافِقٍ

يَهَبُ الحَيَاةَ لِغُصْنِنَا الرَّيَّانِ

فَبَدَتْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرائِعِ نَضْرَةٌ

وَزُهُوْرُ تَبْرِيْكٍ مِنَ الأدْيَانِ

فَتَجَمَّعَتْ أُمَمُ البَسِيْطَةِ خَلْفَنَا

أُمَمٌ مِنَ الأنْصَارِ والإخْوَانِ

حَتَّى وإِنْ جَمَعَ الخُصُوْمُ بِإِفْكِهِم

زُمَراً مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالأَعْوانِ

بِأَكُفِّهِمْ يَتَضَرَّعُوْنَ كَعَقْرَبٍ

يَنْسَلُّ نَحْوَ فَرَاشَةِ الوُجْدانِ

يَتَوَسَّلُوْنَ وَيَنْظِمُوْنَ بَلاغَةً

شِعْرِيَّةَ الإِيْحَاءِ وَالتِّبْيَانِ

فَإِذا سَمِعْتَ، سمعْتَ جَرْسَ قَصِيْدَةٍ

لَكِنَّهَا رُوِيَتْ عَنِ الشَّيْطَانِ!

شَتَّانَ بَيْنَ القَوْلِ في تَجْرِيْدِهِ

وَالوَاقِعِ المَلْمُوسِ في المَيْدانِ

فَانْظُرْ سِهَامَ البَطْشِ في أَقْوَاسِهِم

وَانْظُرْ لِما فَعَلَتْ مِنَ الإِثْخَانِ

كَمْ نَجْمَةٍ فُقِئَتْ بِنَبْوَتِهَا وَكَم

بِسَدادِهَا انْفَجَرَتْ مِنَ الأَحْزانِ

وَمِنَ الثَّواكِلِ كَمْ أَصَابَتْ مُهْجَةً

وَمِنَ الأَرَامِلِ بَرَّحَتْ بِجَنَانِ؟

وَلَرُبَّ طِفْلٍ قَدْ تَبَسَّمَ لاهِياً

فَأَتَتْهُ بِالأَرْزاءِ وَالأَشْجَانِ

حَرَمَتْهُ مِنْ عَطْفِ الأُبُوَّةِ فَجْأَةً

مَا عَادَ مَنْ يَلْقَاهُ بِالأَحْضَانِ

قَدْ حِيْلَ بَيْنَهُما بِوَمْضِ رَصَاصَةٍ

أَوْ حَاجِزِ الحِيْطَانِ وَالقُضْبَانِ

تِلْكَ المآسِي كُلَّ يَوْمٍ جُسِّدَتْ

مَا بَيْنَ مَرْأَى العَيْنِ والأَذْهَانِ

وَلَعَلَّ أَعْجَبَهَا وأبْعَدَها مَدىً

هِيَ بِدْعَةُ التَّهْوِيْدِ بِالجُدْرانِ

حِيْنَ اسْتَبَاحُوا كُلَّ أطْرافِ القُرَى

وَأتَوْا عَلَى الأكَمَاتِ بِالعُدْوانِ

قَدِمُوا بِآلاتِ الخَرابِ وَأقْدَمُوا

وَسَطَوْا عَلَى الزَّيْتُوْنِ وَالرُّمَّانِ

نَزَعُوا الجُذُوْرَ بِقَسْوَةٍ مِنْ تُرْبِهَا

وَالبَعْضُ مِنْها فَازَ بِالعِصْيانِ

فَبَدَتْ بجُرْحِ الأرْضِ حِيْنَ تَقَطَّعَتْ

وَكَأنَّهَا قِطَعٌ مِنَ الشِّرْيانِ

وَبِعُمْقِ هَذا الجُرْحِ رَشُّوا مِلْحَهُمْ

بِبِنَاءِ سَدٍّ شَامِخِ البُنْيانِ

مَا كَانَ ذُو القَرْنَيْنِ بَانِيَ مِثْلِهِ

في سَالِفِ الأيَّامِ وَالأزْمَانِ

يَمْتدُّ طَوْراً ثُمَّ يُثْنى تَارَةً

مُتَعَرِّجاً كَتَعَرُّجِ الثُّعْبَانِ

يَمْشِي بِقَلْبِ الحَيِّ مِشْيَةَ تَائِهٍ

وَيَسِيْرُ في الأنْحَاءِ كَالحَيْرانِ

وَغُرَابُ بَيْنٍ رَفَّ فَوْقَ مَسَارِهِ

وَهُمَا بِخَطِّ الفَصْلِ يَصْطَحِبَانِ

كَمْ قَرْيَةٍ عَنْ جَانِبَيْهِ تَقَسَّمَتْ

لِيَحُوْلَ بَيْنَ الأهْلِ والخِلاَّنِ

مَا ذَنْبُ فَلاَّحٍ تَقَطَّعَ دَرْبُهُ

أوْ نَبْتَةٍ لَمْ تُرْوَ في البُستَانِ

أوْ عَامِلٍ سُدَّتْ مَسَالِكُ رِزْقِهِ

وَبُلُوْغُهُ مَا عَادَ بِالإمْكَانِ؟!

أيُّ القُضَاةِ يُجِيْزُ حُكْماً غَاشِماً

حُكْماً عَلَى الأفْوَاهِ بِالحِرْمَانِ؟!

بَلْ أيُّهُم يَقْضِي بِمَوْتِ مَرِيْضَةٍ

تَقْضِي عَلَىالمَحْسُوْمِوَهْيَ تُعَانِي؟!

هَذِي هِيَ القُدْسُ الشَّرِيْفُ أمَامَنا

مِنَّا كَغَايَةِ عَدْوَةِ الغِزْلانِ

مَنْ يَسْتَطِيْعُ بُلُوغَهَا وَدُخُوْلَها

حَتّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً بِأمَانِ؟

لا يَهبُطُ الحَسُّوْنُ دَاخِلَ عُشِّهِ

إنْ كَانَ تَحْتَ مَخَالِبِ العِقْبَانِ

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أزُوْرُكِ مَرَّةً

يَا صَخْرَةَ المِعْراجِ بِضْعَ ثَوَاني

وَأُعِيدُ في الأقْصَى قِراءَةَ سُوْرَةٍ

وَمِنَ الخُشُوْعِ تَبَلَّلَتْ أجْفَاني

وَيَقُوْمُ في ظِلِّ القِيَامَةِ سَاعَةً

جَمْعٌ إِلَيْهَا اشْتَاقَ مِنْ جِيْراني؟!

هِيَ ذِي حِكَايَتُنَا الَّتي لا تَنْتَهِي

مَا دَامَ يَجْرِي وَحْشُ الاسْتِيْطَانِ

وَحْشٌ تَقَمَّصَهُ دُعَاةُ تَعَصُّبٍ

لِشَرِيْعَةِ التَّزْوِيْرِ وَالبُهْتَانِ

جَعَلُوا مِنَ التَّمْيِيْزِ عِصْمَةَ أمْرِهِم

فَاسْتَنْفَرُوا أُسْداً مِنَ الأضْغَانِ

وَاسْتحدَثوا نظرِيَّةً إيحاؤها

يَسْتَعْبِدُ الإنْسانَ للإنسانِ

وَعَدَوا عَلَى طُهْرِ التُّرابِ بِرِجْسِهِم

وَاسْتَوطنوهُ بِقُوَّةِ النّيْرانِ

لِيُشَرِّدُوا شَعْباً عَرِيْقاً آمِناً

وَيُشَتِّتُوْ هُ بِأًبْعَدِ الأوْطانِ

وَقَدِ اسْتَحَلُّوا هَدْمَ بَلْ مَسْحَ القُرَى

وَاسْتَبْدَلُوا العُمْرانَ بِالعُمْرانِ

لِيُزَوِّرُوا الوَجْهَ الأَصِيْلَ تَعَسُّفاً

بِتَغَيُّرِ السُّكَّانِ وَالعُنْوَانِ

إنْ كَانَتِ الغَايَاتُ مَوْضِعَ سُبَّةٍ

كَانَتْ مَداخِلُهَا مِنَ النُّقْصَانِ

لَكِنَّهُمْ خَابُوا وَخُيِّبَ فَأْلُهُمْ

وَظُنُونُهُمْ أَفْضَتْ إِلَى الخِذْلانِ

فَبِأَرْضِ كُلِّ شُجَيْرَةٍ قَدْ حُطِّمَتْ

سَنُعِيْدُ غَرْسَ نَضَارَةٍ وَجِنَانِ

وَالشَّوْكُ حتّى الشَّوْكُ سَوْفَ نُعِيْدُهُ

في أرْضِهِ حَقْلاً مِنَ الرَّيْحَانِ

وَنَصُوْنُ لِلْوَطَنِ المُقَدَّسِ وَجْهَهُ

بِعُرُوْبَةٍ رَسَخَتْ وَنُطْقِ لِسَانِ

بِحَضَارَةٍ سَلَفَتْ، بِعُمْقِ تُرَاثِنَا،

وَبِفِكْرَةِ الإنْجِيْلِ، بِالقُرآنِ

بِالشِّعْرِ، بِالأَمْجَادِ في تَارِيْخِنَا،

بالنُّورِ، بالنِّيْرانِ، بِالبُرْكَانِ

بِتَشَبُّثِ الشَّعْبِ الأَصِيْلِ بِأَرْضِهِ

كَتَشَبُّثِ الأَوْراقِ بِالأَغْصَانِ

إِنْ خَانَتِ الأَوْراقُ يَوْماً غُصنَها

وَتَساقَطَتْ جَفَّتْ بِغَيْرِ أَوَانِ

فَالسَّيْلُ يَدْفَعُهَا بِكُلِّ تَعَسُّفٍ

وَالرِّيْحُ تَحْمِلُهَا لِكُلِّ مَكَانِ!