يومًا فيومًا يمرُّ العمرُ مُنفلتا
مِنِّي ، وما قلتُ : أين العمرُ ضاعَ ، متي
وصرتُ بعد وُثوبي عاجزًا ، بهتتْ
في عينيَ الشمسُ والبردُ الرقيقُ عتا
وكلُّ صُحبتيَ الأخيارُ فاز بهم
صدرُ الترابِ ، وحولي عطرُهم صَمتا
أنا هنا كنتُ .. لا ، أنتَ انتهيتَ .. أنا
أحدِّثُ الصمتَ حتى خِلتهُ سكتا
حلاوة ُ الفجر في عينيَّ حرَّقها
ليلٌ، صراط ُ الوفا في صدرهِ نبَتا
آهٍ على كلِّ يومٍ مرَّ دُون هُدى
إلى الحقيقةِ ، فيه الكهلُ كان فتى
يُجدِّدُ الخطوَ في وجدانهِ أملٌ
إلى يدَيْ عملٍ يلقاهُ ما انفلتا
غفوتُ ، جفّتْ ثنايا الريحِ بي ، وهوتْ
بيَ التباريحُ ، والنسيانُ بي شمِتا
وكلّما مرّتِ الأشواقُ بي ضحِكتْ
فأدمَتِ القلبَ حُزنًا أين راح أتى !