رَبَّاهُ مَا فِي يَدِي،ضَيَّعْتُهُ بِيَدِي
مَا بَيْنَ شَوْقِي لأَمْسِي، وَانْتِظَارِ غَدِي!
نَادَيْتُ نَادَيْتُ، صَوْتِي عَادَ مُنْكَسِراً
يَحْسُو صَدَاهُ، وَيُوْهِي ضَعْفُهُ جَلَدِي
نَثَرْتُ أَسْئِلَتِي كَالطِّفْلِ، مُنْتَظِراً
جَوَابَ مَنْ رَاحَ، حَتَّى الآنَ لَمْ يَعُدِ!
فَلُذْتُ بِالصَّمْتِ، بَعْضُ الصَّمْتِ ثَرْثَرَةٌ
تُقِضُّ مَضْجَعَ رُوْحِي فِي ثَرَى جَسَدِي
رَبَّاهُ رَبَّاهُ مَا لِي حِيْلَةٌ، رَكَضَتْ
بِيَ السِّنِيْنُ، فَمَا أَوْفَتْ، وَلَمْ تَعِدِ!
طَالَ السُّرَى رِيْشَتِي مِنْ أَضْلُعِي وَدَمِي
حِبْرِي، أُسَطِّرُ أَنَّاتِي عَلَى كَبِدِي
مَرَاكِبِي فِي خِضَمِّ المَوْجِ مَا هَدَأَتْ
هَوَى الشِّرَاعُ، وَمِجْدَافِي بِغَيْرِ يَدِي
وَالرِّيْحُ فِي مَسْمَعِي تَنْصَبُّ دَمْدَمَةً
تَهُزُّ قَلْبِي، وَتُذْكِي جَذْوَةَ الكَمَدِ
أَمْضِي؟! إِلَى أَيْنَ؟! لَيْلُ التِّيْهِ يُزْعِجُهُ
وَقْعُ الخُطَى، وَحُدَاءٌ كَالصَّبَاحِ نَدِي
الأَرْبَعُوْنَ تَمَامُ الرُّشْدِ، قُلْتُ كَفَى
مَازِلْتُ أَبْحَثُ، لَكِنْ لَمْ أَجِدْ رَشَدِي
تَلُفُّنِي غُرْبَةٌ، رَبَّاهُ كَيْفَ، وَمَا
فَارَقْتُ أَهْلِي، وَلا هَاجَرْتُ عَنْ بَلَدِي؟!
أَنَا هُنَا خَفْقَةٌ أَسْيَا، وَجَانِحَةٌ
ثَكْلَى، وَحَظٌّ تُغَذِّيْهِ الهُمُوْمُ، رَدِي
حَتَّى مَتَى؟! لَمْ يَعُدْ فِي مُهْجَتِي رَمَقٌ
أَشْكُو، وَلا أَحَدٌ يُصْغِي إِلَى أَحَدِ!
فَصِيْحَةٌ لُغَةُ الأَقْدَارِ، أَحْرُفُهَا
تَنْقَضُّ كَالبَرْقِ، أَوْ تَفْتَرُّ كَالبَرَدِ!
رَبَّاهُ إِنْ ضَاقَ دَرْبِي، وَاسْتَبَاحَ فَمِي
لَيْلٌ، فَإِنِّي إِلَى نُوْرِ اليَقِيْنِ صَدِي!
وَغُرْبَةُ الرُّوْحِ، فِي أَعْمَاقِ مُنْتَظِرٍ
أَقْسَى عَلَى قَلْبِهِ مِنْ غُرْبَةِ الجَسَدِ!