تخطَّ إلى المحتوى

مهلا ترفق ناعي الأبطال

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

مهلاً ترفّقْ ناعيَ الأبطالِ

ومَهالِ في نعي الزعيم مَهالِ

الناس في كنف المنيَّة واحدٌ

لا فرق إلا في مدى الآجال

لكنّهم في الباقيات تفاوتوا

بتفاوت الآثار والأعمال

وفقيدُ هذا اليوم مرجِعُ أُمَّةٍ

عند الخطوب وحَيْرة الأبطال

وفقيدُ هذا اليوم شعبٌ مائجٌ

في بحر رأسٍ واسع الآمال

وفقيدُ هذا اليوم سِفْرٌ جَامِعٌ

شتّى الأمور وأرجحَ الأقوال

هو واحدٌ في الناس حين تصيبه

فإذا أُصبت فدولة الأبطال

هو حجَّة الإعجاز بالغ أمره

في دقّةٍ من شرحه وجمال

في رأيهِ شهبُ الحقيقة طُلّعٌ

في قوله فصلُ الخطاب الغالي

حملوه فوق الرأس تكريمًا له

لا، بل لتكريم الزمان الخالي

وتسابقوا وتزاحموا في حمله

وتجمّعوا تحت الركاب العالي

وجرَتْ دموع القلب من أطرافهم

والدمع يُغْنِي عن كثير مقال

وتساءل الأهرام لمّا شاهدت

رَكْبَ الزعيم يحفُّ بالآمال

من ذا اصطفيتَ من الكنانة بعده

يحمي الكنانة يا أبا الأهوال؟

فيم السكوتُ وقد أصابك خطبه

وعلام ذا التَّعليل بالآمال؟

هَيّا فليس الوقتُ وقتَ تجمُّلٍ

الوقت وقتُ مصيرهم ومآلي

هَمَّ الفراعنةَ النعيُّ بدارهم

فتجمّعوا للحمد والإقبال

واليوم يحظى جمعُهم بركابه

وعلى جبين الضيف تاجُ جلال

واليوم في الأخرى يكون لشأنه

ما كان فينا عند الاِستقبال

يا كوكبًا ما كان أعظمَ نورَه

أشرقْ فقد عمّ السواد ليالي

يا منهلاً ما كان أطيب وِرْدَه

أتجفّ بين الصبح والآصال؟

يا من قتلت الوقت فيما تبتغي

أرداك وقتُك بعد طول نضال

يا من أصبتَ من العدوّ ثناءه

والفضل يُعرف من فم العُذّال

كيف احتواك القبر في أحشائه

يا عالم الأقوال والأفعال؟

يا طبُّ ما أعياك عن أدوائه

أوَ ما لهذا الداء من إبلال؟

أم قد تعاظم داؤه كجَنانه

فغدا الرجا فيه بعيدَ منال؟

يا خيرَ من يُفدى إذا صحّ الفدى

منّا بخالص روحنا والمال

منّي إليك تحيةٌ مصحوبةٌ

بتحيّة الباقي الرفيق العالي