غادرتَ ما أبقيتَ خلفكَ أفئدة
ذابت بفاجعةِ الفِراقِ الأورِدَةْ
أبتاهُ واحرَّ الدّموعِ وما جرى
منها على خدِّ الحياةِ المُجهَدَة
الفكرُ بعدكَ شاردٌ يا آزري
والنارُ ما زالت بروحي موقَدَة
يومٌ طوى الأيام، يومَ فِراقهِ
وأحالها دوني هشائمَ هامِدَة
صبحٌ عجولٌ ما ترقَّبَ مقدِمي
حتّى تناءى بالحبيبِ وأبعدّه
ما رُمتُ منهُ بنظرةٍ وسماعِ بعضِ
حديثهِ، ضربَ المُقَدَّرُ موعدَه
ودّعتهُ في كفْنهِ، وكأنني
ودّعتُ روحي، والأماني الراغدَة
حدّثتُهُ والدّمعُ يصعدُ من دمي
يهمي على قطعِ البياضِ الباردّة
إني أتيتُكَ من بعيدٍ يا أبي
قم! كي يلاقي الوِردُ عندكَ مورِدَه
ما مِتَّ إنّك نائمٌ، قم يا أبي
كي تصفعَ الدنيا الغَرورَ البائدَة
أبطأتُ في حقِّ القُدومِ وخانني
حظّي، فأبصرتُ الحياةَ مُمدّدَة
أبتاهُ إنّكَ في الضّميرِ وخافِقي
ودمي، ستبقى في العيونِ المُسهَدَة
أدعو.. وفي النّفسِ انكسارٌ بعدما
رحلَت خُطاكَ عن الدّروبِ الموصَدَة
عانيتَ وحدك في سكونٍ صامتاً
زلزلت بعدك للسكونِ قواعِدَه
أدعو.. وفي الرّوحِ اشتياقٌ أن أرى
في الحُلمِ طيفَكَ في النّعائمِ، جاهِدَة
أدعوك ربّي في خشوعٍ صادقٍ
خير الجزاء بجنّةٍ أن تُسعِدَه
رحماكَ فلترفِق بهِ في قبرِهِ
فلقد تناوَشَتِ الحياةُ مَقاصِدَه