أَبِي...
إِنَّهُم يُحرقُونَ نَخِيلَ العِراقْ!
وإِنِّي إذَا نخلةٌ سَقَطَتْ حولَ ماءِ الفُراتِ المُقَدَّسِ
يَسقطُ في دَاخِلي شَجرُ الكِبرِياءْ
أَبِي...
ما الذي يُوقِفُ الدَّمَ كَي لا يُراقْ؟
فقال:
هوَ الثَّأرُ ثأر أَبِيْكَ
فخُذْ لأْمَةَ الحَربِ، سَيْفَكَ، رُمحَكَ،
خُذْ شَجَرَ النَّسَبِ المُتَشَظِّي دَماً...
ومَضَى وهْوَ يصرخُ في فَلَواتِ الغيابِ السَّحِيقِ،
يَقولُ: العِرَاقَ العِرَاقْ
مَضَى...
ومَعِي سَيفُه المُتَجَذِّرُ في الدَّمِ والمَوتِ
سَيفُ أَبِي كانَ أَكبرَ من مِعصَمِيْ
وَيَدِي لا تُطِيقُ الحَدِيدَ
ولكنَّ في دَاخِلِي صَوتَهُ وهْوَ يَمضِي:
العِرَاقَ العِرَاقْ
أبي...
هَلْ يَقِي السَّيفُ من فِتنَةِ الحَربِ؟
هَلْ نُوقِفُ الدَّمَ بالدَّمِ؟
هَلْ نُطفِئُ النَّارَ بالنَّارِ؟
لكنَّنا إِخوةٌ...!
فلمَنْ هذهِ الحَربُ يا أَبَتِي؟
ومَنِ المستَفِيدُونَ مِن سَفْكِ هذي الدِّماءْ؟
تُرَى هَلْ همُ الغُرَباءْ!
فآهٍ مِن الحَربِ ما أَثقلَ السَّيفَ
ما أبشعَ الزَّيفَ!
لكنَّهم إِخوَتِي...!
أَجمَعُوا أَمرَهُم وأَنَا لستُ يُوسُفَ...
أَخْشى على القَلبِ من ظُلمَةِ الجُبِّ
أَخشَى على الحُبِّ
أَخشَى على النَّخلِ أَنْ يَعتَريهِ الفَنَاءْ
ومَا زَالَ صَوتُ أَبِي فِي العَرَاءِ
يُنَادِي:
العِرَاقَ العِرَاقَ
العِرَاقَ العِرَاقْ
ولَنْ أَستَجيبَ لصَوتِ أَبِيْ المُتَجَذِّرِ
في «سيفِ شمرَ»
وفي «كربَلاءْ»
لأن أَبِيْ مُوغِلٌ في البُكاءْ
لأن أَبِيْ مُوغِلٌ في الدِّماءْ