خان الوفاءَ وإن أجرَى الدموع دما
متيَّمٌ لم يمتْ من بعدكم سقَما
يبكي وثغرُ لموعِ البرق مبتسمٌ
ولو درى البرق طعم الوجد ما ابتسما
ليت الهوى لم يكن أو كان ذا نصفٍ
فلا يجور على العاني بما حكما
تقاسمتْ كبدي الأسقامُ بعدكمُ
كما تقاسمَ مالَ المفلس الغُرَما
وأظلمَ الصبح لا عن فقْد نيّره
لكنْ لبعدكَ ساوى نوره الظُّلَما
قد كنت أملك كتمان الهوى جَلِدًا
والبينُ أظهرَ ما قد كان مكتتِما
ألفتُ جَوْرَ زمانٍ إن يَجُد بمنًى
أيقنتُ من غير شكٍّ أنه وهما
من يعرفِ الدهر والأيام معرفتي
يَجِدْ له الغدر خِيمًا، والخنا شِيما
يميل للنذل مثل الماء شيمته
يروي الوهاد ويُظمي القور والأكما
ترى الشريف لمرمى نبله غرضًا
لم يُخْطِهِ بسهام الخسف حيث رمى
فارحلْ بنفسك من جور الزمان فلا
يُجديك إن قيل راضٍ بالذي قسما
وانقلْ ركابك عن ربعٍ تذلُّ به
لمربعٍ بسحاب العزّ قد وُسِما