فُلكٌ أم الفلَكُ المعلّى يقْدُمُ
بدرُ السماء به وفيه الأنجمُ؟
أم ذا ركابُ عزيز مصرَ المفتدى
«عباسُ» فهو من الكواكب أعظم؟
وافى من الدار العليّة رافعًا
عَلَمًا يقصّر عن عُلاهُ المرزم
فليفخرِ البحر الخضمّ وقد علا
منه الغواربَ بحرُ جودٍ خِضرِم
من قاس فضلك بالبحار فإنه
لا زال يخطئ في القياس ويُوهِم
البحرُ يرجع بعد مَدٍّ حاسرًا
ونداك كم منه استمدّ المعدِم!
شتانَ بينكما جبينك للندى
متهلّلٌ وجبينه متجهّم
ونراه لا ينفكُّ يوهم أمننا
ومليكنا بأمانه نستعصم
أقبلتَ من دار الخلافة بعدما
حُمِد الإله بها وراق المقْدَم
دارٌ لها فوق السماء محلَّةٌ
ما طاولتها في العلاء الأنجم
فيها لأبّهة الخلافة موطنٌ
يعلو وللدين الحنيف مُخيَّم
فيها أميرُ المؤمنين المفتدى
والمجتبى «عبدالحميد» المنعم
يومَ الوصول حباك فيه لقاءه ال
عالي فكان لك المقام الأكرم
وحباك منه بامتيازٍ يا له
أعلى وسامٍ في الفخار وأعظم!
قُلِّدته بيمينه هذا الذي
ما ليس يُقدَر قدرُه ويُقوَّم
بشراك أيُّ عناية دلّتْ على
أن العزيز له المحلُّ الأعظم
ما زلتَ تُحبى كلَّ يومٍ تحفةً
غرّاءَ تحسنُ في القلوب وتعظم
لما رآك من الثبات بموطنٍ
يعنو له ليث الليوث الضيغم
ورأى رباط الخيل أعظمَ عدّةٍ
يصبو لها البطل الكميّ المُقدم
فأراد أن يهديكَ ما تختاره
منه وقد غدتِ الجياد تُقدّم
فاخترتَ منها اثنين طرفةَ ماجدٍ
وكلاهما في الصافنات مُطهّم
أعزيزُ مثلُك لَلجديرُ بأنه
يحظى لدى أعلى الملوك وينعم
لِخلال مجدٍ فيك لو قُسمتْ على
جنح الدياجي لاستضاء المظلم
لله تشريفُ العزيز فإنه
قد كان فيه الثغر ثغرًا يبسم
قد راعه ذاك الجلال فكم به
قلبٌ إلى شوق الكلام متيَّم!
والقطرُ أصبح كله مستبشرًا
بك واغتدت منه التهاني تُقدم
دامت لك العليا ودام لك الهنا
أبد الدهور وصاحبتْكَ الأنعم