تخطَّ إلى المحتوى

دهر على أبنائه وثاب

الرجز

٣١ بيت

الرثاء

دهرٌ على أبنائه وثّابُ

تعجمهم أنيابه الصّلاب

فما لهم من كيده حجاب

يا لك دهراً كلّه عقاب

أصبح لا يردعه العتاب

إن المنايا ولها أسباب

تصيدنا والصيد مستطاب

واهاً لناءٍ ما له إياب

لكلّ قلبٍ بعده اكتئاب

مسوّمٍ تعنو له الأسراب

أصدأ بادي الحسن لا يعابُ

قد كملت في طبعه الآداب

وهذّبت أخلاقه الذعاب

أقبُّ مما ولّد الأعراب

ذو نسبٍ تحسده الأنساب

وميعةٍ ينزو بها الشباب

كأنما غرّته شهاب

كأنما لبّاته محراب

كأنما حجوله سراب

كأنما حافره مجواب

للصخر عند وقعه التهاب

إذا تدانى فهو الحِباب

إن القرارات له انصباب

وإن علا فالصقر والعقاب

للريح في مذهبه ذهاب

فالوحش ما يلقاه والهراب

دماؤها لنحره خضاب

يا غائباً طال به الإياب

لا خبرٌ منك ولا كتاب

ما كنت إلا روضة تنتاب

مستأنساً تألفك الرحاب

تعشقك العيون والألباب

ترتجّ كالموج له عباب

تناوبتك للردى أنياب

تجزع من أمثالها الأحباب

وكنت لو طالت بك الأوصاب

يخفّ في مصرعك المصاب

ما طاب عن إضرابك الإضراب

ولا صحا من حبك الأصحاب

وأنت فردٌ ما له أتراب

يا حزناً إذ ضمّك الخراب

وأغلقت من دونك الأبواب

كصارمٍ أسلمه القراب

وقد جرى من فمك اللعاب

وامتاز منه النحل والذباب

واعتورتك الفئة الغضاب

وفيك أطراف المدى تنساب

حتى نضى عن جسمك الإهاب

هل هو إلا هكذا العذاب

وقد إذا الإصطبل والجناب

يبكيك والسائس والبوّاب

والسّرج واللجمام والركاب

قل لأبي عيسى وما الإسهاب

بنافعٍ تمّ لك الثواب

والرأي في دفع صواب

فاسكن فهذا الصاحب الوهّاب

شيمته السخاء والإيجاب

في جوده وفضله مناب

آلاؤه ليس بها ارتياب

يضلّ في إحصائها الحساب

لا زال والدعاء يستجاب

يبقى لنا ما بقي التراب