اِحْتَرْتُ وَالقَلَمُ اِسْتَنْكَرَ،
وَشَلَّتِ الأَلْسُنُ وَالفِكَرُ،
وَانْفَطَرَ الفُؤَادُ وَالضَّمِيرُ،
وَالدَّمْعُ فِي الخُدُودِ يَسْتَجِرُ،
وَنَمْضِي كَالنُّورِ فِي القَدَرِ،
عُرُوبَتُنَا صَامِتَةٌ فِي القُبُورِ،
وَالصَّوْتُ فِي بِلَادِ غَوْغَاءَ يَنْدَثِرُ،
أَيْنَ بَأْسُنَا؟ أَيْنَ العَزِيرُ؟
كُنَّا لَا نَخْشَى إِلَّا اللهَ وَالنَّصْرُ يُذْكَرُ،
انْشَقَّ صَدْرِي عَلَى صَرْخَةِ حَجَرٍ،
لَمْ يَسْمَعِ الدُّنْيَا وَلَا القَمَرُ،
فِي ضَمِّنَا تُشْعِلُ الظُّلْمَاتِ شَمْسُ سَفَرٍ،
وَيَهْتَزُّ فِي الدَّمِ مَا لَمْ يَقُلْهُ السَّحَرُ،
كَأَنَّ فِي الحَنَاجِرِ قَيْدَ مَوْتٍ مُسْتَعِرٍ،
وَالطِّيْنُ يَشْهَقُ مِثْلَ نَايٍ مُنْكَسِرٍ،
نَزِيفُنَا يَحْكِي وَتَارِيخُنَا يُغْتَسَرُ،
فَإِنْ صَمَتْ أَفْوَاهُنَا فَالْقَلْبُ يَنْفَجِرُ،
وَيَسْأَلُ الشَّهْقُ: هَلْ بَقِيَ لِلْعِزِّ أَثَرُ؟
فِي الرِّيحِ طَيْفُ جُدُودِنَا لَمْ يُنْكَسِرِ،
يُرْهِقُنَا الحُلْمُ... إِذَا مَا خَانَنَا بَشَرُ،
وَيَبْقَى عَلَى الجِرَاحِ نَبْضٌ يُؤَذِّنُ بِالصَّبْرِ،
وَصَخْرَةُ الهُوِيَّةِ لَا تُسْتَعْبَدُ كَالْبَشَرِ!