ألا نزهنَّ السَّمْعَ عن نصح جاهلِ
ولا تحسننّ الظنّ في كلّ قائلِ
فما كلُّ من يأتي بحكمٍ بمنصفٍ
ولا كلُّ من هزّ الطّوال بصائل
ولا كلُّ من يَثني عنان مطيّةٍ
يفلّل في الهيجا صفوف الجحافل
وما ناطحَ الصّلداء إلا مُحَطَّمٌ
ولو كان ذا روقين بادي الأياطل
لكلٍّ قوًى في كل أمرٍ قياسها
فتُمْسِك فيهِ بعد بذل الوسائل
هبوني طلبتُ الثّأر في حومة الوغى
وقد جدّلتْ يمنايَ كل مقاتل
ألم يدرِ ما قد قيل عنّيَ أنّني
تفلّل أسياف الكماة فياصلي؟
وأنّي فتًى يروي الفوارس ضربهُ
بصافي نجيعٍ من فم السّمر هاطل
وأنّي لمن خاض العجاج معفّرٌ
ولو رُصِفتْ شمّ الجبال مقابلي
لما لا يُرى مني دليلٌ بما يُرى
وحسبي شهودًا بالقنا والقنابل
متى حُمَّتِ الحاجات يظهر ما انطوت
عليه قلوبٌ بين سامٍ وسافل
وليس الذي يحوي الكمال بكنههِ
كمن نال جزءًا من كريم الشّمائل
ولا كل سيْدٍ طاول الشّمس سؤددًا
كيوسفَ بل حاشا له من مقابل
مليكٌ حوى كلّ الفضائل شخصُهُ
لذلك لا يُلفَى لهُ من مماثل
هو الفذُّ فخر الشّرق من شاع ذكرُهُ
بطهرٍ وإقدامٍ وحزمٍ ونائل
هو البطل المغوار في حومة الوغى
وواحد دنياهُ بحسن الفعائل
كأنّ الورى في راحتيه مجمّعٌ
كما اجتمعت فيه جميعُ الفضائل
بحكمته الغرّاء صبح الهدى انجلى
ويفري إمام الحق أعناق باطل
همامٌ تسامى بالفخار فدونهُ
على كلِّ ملْكٍ حلَّ أعلى المنازل
فلو أنا عشت العمر أمدحهُ لما
أبنتُ قليلاً من حميد الخصائل
فيحلم عن ولدٍ عليمًا بأنّهُ
لحبِّ تحرَّى مدحه غير طائل
فلا زال جيشُ السَّعدِ يخدم عزّهُ
بأعراش مجدٍ بالفخار أواهل
ولا زالت الأعوام تشدو بمدحهِ
وتسمو التّهاني في سنًى له كامل