أجيء
عُشْبًا
أُحاوِلُ في هَواكَ وَلا أُحاوِلْ
فَيَشْقَى عِنْدَ مَدِّ المَوْجِ سَاحِلْ
وَيَسْرَحُ في كُفوفِكَ خَطُّ عُمْري
وَ في كَفَّيْكَ يا وَطَني سَلاسِلْ
أنا الطُّوفان في وَجَع المَنافي
أُرابِطُ وَالحَنينُ إلَيْكَ صاهِلْ
وَأفْصِحُ لِلْمِدى عَنْ سِرّ صَمْتي
فَيحْمِلني الغياب بِجنِحِ زاجِلْ
أنا كُثْبانُ صَبْرٍ في المَلاقي
وَمُهْرٌ شَتَّ عَنْ لَيْلِ القَبائِلْ
هُنا قَدْ صغْتُ مِنْ تحْنانَ ضِلْعي
إلى عَيْنَيكَ يا وَطَني مَكاحلْ
وَمِنْ وَجَع الظِّلال أجيء عُشْبًا
وَ دفْلى لَمْ تُطارِحُها المَناجِلْ
ألوّحُ في مَدَى الإعْصار نَخْلي
وَ نَخْلي غَصَّ مِنْ حُزْن العَنادِلْ
بِصَدْري تَأْكُلُ الِّنيران عُمْرًا
وَتَكْبُرُ غُرْبَتَي وَ غَدي يُماطِلْ
وَ أطْعِمُ لِلأوار فُتات قَلْبي
فَتَرْويني الصَّبابَةُ لِلْمَحِافلْ
وَأدْفن في الشُّقوق شَتاتَ حُلْمٍ
وَ عِطْرًا لَمْ تُلامِسهُ الأنامِلْ
كَبِرْتُ وَ لَمْ أزَلْ عُودًا طَرِيًّا
وَ رَسْمُكَ في الحَنايا كَمْ يُطاوِل
وأبْكَيْتُ البُكا بِأنينِ جِذْعي
وَيَسْألُني عَلَى أمْسي التَّساؤلْ
أُعَفِّرُ كَفَّتي بِخِضابِ دَمْعي
فَيَصْحو اللَّيْلُ مِنْ أَرَقٍ يُنازِلْ
تُبَدّدُني الرِّياحُ وَرَمْلُ حُزْني
بِأرْضٍ لَمْ تُغازِلها البَلابِلْ
وَحَوْلي تَلْهَثُ العَتَبات حَتّى
تُودِّعُني عَلَى أمَلٍ تَضاءَلْ
وَحُلْمي غَطَّ في قِيعان بِئْري
وَتاهَ اللَّيْلُ عَنْ قَمَرٍ يُغازِلْ
فَأرْضي زَلْزَلتْ رُوحي مَداها
وَعُمْري فيَّ فِي الأسْفار راحِلْ
فَيا وَرْدًا سَقَيْتكَ مِنْ دُموعٍ
أَضَعْنَ الحُلْم مِنْ جفْنِ الذَّوابِلْ