تخطَّ إلى المحتوى

من صدمة الخطب أم من حدة الألم

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

من صدمة الخطب أم من حدّة الألم

خانتك عينك لم تدمع ولم تنَمِ

ضنَّتْ بدمعك في يومٍ فزعتُ له

لم تستطع فيه أن تمشي على قدم

صرختُ والناس يقظى في فراشهمُ

والسقم يملأ بالآهات كلَّ فَم

والله يعلم كم منهمْ على سفرٍ

إلى الخلود وكم ناجٍ من السَّقم

لما ترنحتَ - فاض السيل مندفعًا

من مقلتيكَ وهل في السيل غيرُ دم؟

ظنّوك - لما نعى الناعي - قضيت أسًى

يا ليتني فزتُ بعد النَّعي بالعدم

سِيّان بعدك - يا روحي ويا أملي

سكنى القبور وسكنى شاهقٍ فَخِم

رباه رحماك هل أقضي على كبرٍ

بقية العمر في كرسي وفي سقم

أنت الرحيم وعذري أنت تعرفه

فاشفق على اثنين من صلبي ومن رحمي

رباه حكمك جارٍ لا يغيِّره

طبُّ الطبيب ولا منجى لمعتصم

جعلتَ للعيش آجالاً محدّدةً

وحكمةُ الموت كالإنسان في القِدَم

أهبتُ بالصَّبْرِ والسّلوان أن يَلِجا

قلبي فلم يَفْقَها قصدي ولا كلمي

وهل أريد من الدنيا وبهجتها

إلا حبيبيَ مهما كان من ألمي!

أهبت بالصبر فاستعصى فوا أسفي!

الدار خاليةٌ والصَّبْرُ في صَمَم

أم كيف يصبر قلب لا حياة به

أم كيف يقوى وسهم الموت فيه رُمِي

حبيبتي - إي وربي - أنت مالكتي

أنت الحياة وما فيها من النعم

عشنا سويّاً فلم نأبه بنازلةٍ

ولا شَعَرْنا لدى الأحداث بالسَّأم

لم نلتفت لوشاة الحي حين وشَوْا

ولا تفرّق عقد غير ملتئم

حتى أتى الموت فاستعصى تفرقنا

فذكْرك الحيُّ في قلبي وملء فمي

فأنت يا زينةَ الدنيا وبهجتها

كالنور في العين إذ تصحو وإذ تَنَم

يا رب جَلّ مُصابي في فقيدتنا

وليس ينفعني عقلي ولا قلمي

لو أنها لم تقاسِ الهولَ في مرضٍ

أعيا الأطباء واستعصى على الفهم

لخفَّتِ النار في قلبي وفي كبدي

وخفَّفَ الدمع ما في الصدر من حمم

لو أنها ودَّعْتني وهي راحلةٌ

لردد القلب ما في السَّمع من نغم

لكنها سكرات الموت قد عقدتْ

لسانها فحرمْنا متعةَ الكَلِم

فإذ بها ويَدُ الأقدار تدفعها

دفعًا إلى القبر لم تجزع، ولم تلم

بل داعبت بيدٍ منها مطهَّرةٍ

وجه الصغار وثغر عاطر بسم

وأكدت حبَّها لي رغم شدتها

والحب أقوى من العلاّت والألم

واستسلمتْ لقضاء الله راضية

وفي الرِّضا رحمة بل خير مغتنم

رحماك رباه لا تجعل فجيعتنا

فيها بداية عهد الهمِّ والنقم

وأنت يا رب خير الحاكمين فلا

تجعل قضاءك فينا سيف منتقم

والطُفْ بحق رسول الله بي وبهم

وادفع أذى كل أفّاك ومتهم