حَسَدُ الْأَقَارِبِ آفَةٌ مُتَوَاتِرَة
مُنْذُ الْقُرُونِ أَوِ الْعُصُورِ الْغَابِرَة
مُنْذُ اسْتَقَرَّ بِهَذِهِ الْأَرْضِ الّذِي
خَافَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ مَخَاطِرَهْ
نَفْسَانِ إِنْسَانِيَّتَانِ بِكَوْكَبٍ
رَحْبٍ تَنَاسَلَتَا لِتَحْدُثَ فَاقِرَة
وَلَدٌ أَطَالَ يَدَ الْعُدُوِّ إِلَى أَخٍ
وأَبَاخَ مُهْجَتَهُ الطَّهُورَ النَّائِرَة
لَقِدِ اسْتَحَثَّتْهُ عَلَى سَفْكِ الدِّمَا
أَمَّارَةٌ بِالسُّوء بَاتَتْ غَائِرَة
سَلِمَتْ يَدَاكَ مَعًا أَيَا هَابِيلُ لَمْ
تَبْسُطْهُمَا لِجَرِيرَةٍ أَوْ نَائِرَة
ولْيَحْمِلِ الْإِثمَ الْمُضَعْضِعَ وَحْدَه
قَابِيلُ طَائِعُ نَفْسِهِ الْمُتَآمِرَة
بَلْ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى الْحَسَدُ ابْتَدَا
وزَعِيمُهُ إِبْلِيسُ دُونَ مُنَاظَرَة
أَوَلَيْسَ مَنْ رَفَضَ السُّجُودَ لِآدَمٍ
زَعْمًا بِرِفْعَةِ أَصْلِهِ وَ مُكَابَرَة؟!
أَوَلَيْسَ مَنْ خَلَعَ الرُّضُوخَ وَ قَالَ لَا
للهِ خَالِقِهِ وَرَدَّ أَوَامِرَهْ؟!
ومَنِ اسْتَزَلَّ الْوَالِدَيْنِ بِكِذْبَةٍ
لِيُغَادِرَا دَارَ الْخُلُودِ الْفَاخِرَة
وإِلَى الْقِيَامَةِ سَوْفَ يَبْقَى بَيْنَنَا
نَحْنُ -الْبَنِينَ- تَحَاسُدٌ وَمُنَاحَرَة
أُمَمٌ كَأَفْرَادٍ، وَأَفْرَادٌ كَمَا
أُمَمٍ، مُعَايَشَةٌ بِغَيْرِ مُعَاشَرَهْ
وأَخُصُّنَا بِالذِّكْرِ مِنْ دُونِ الْوَرَى
إِنَّا لَقَوْمُ ضَغِينَةٍ وَ مُشَاجَرَهْ