حمدًا لمن ردَّ أهلَ الزيغِ والزللِ
بالذلِّ والوهْنِ والخُسران والفشلِ
وأيّد الله أهل الحق فانتصروا
على البُغاة وأهلِ الزَّيغ والحِيل
قد طال ما حاولوا في ذاك واجتهدوا
ليُطفئوا نورَ ربٍّ واحدٍ أزلي
لم يُغنِهم كيدُهم مما به صنعوا
من إفكهم وبما يرجون من أملِ
تبّاً لهم وعلى أعقابهم نكصوا
والكلُّ منهم بنيران الجحيم صَلي
قد امتطَوْا مركبَ الفحشا وقد نطقوا
ما لا يليق بأهل العلم من زلل
رُدُّوا إلى الحق كرْهًا بعدما بطروا
وصعَّروا خدَّهم عن نصح كلِّ ولي
فانظرْ مساكنَهم من بعد عزَّتهم
قد أصبحت من لهيب النار في شُعَل
فسلَّموا أمرَهم للمسلمين وفي
قلوبهم من عظيم الجُرم من زَجل
من بعد ما شنّ بالغارات حينئذٍ
عليهمُ زُمرًا في السهل والجبل
من عاش أصبح ذا وهْلٍ وذا وَهَنٍ
يهتزُّ من غير تحريكٍ ولا علل
إن كان عندك أن الأمرَ مرجعُه
لله فاقنعْ بما تُعطى ولا تسل
فإن لله شأنًا في بريَّتهِ
في كلِّ يومٍ فثقْ بالله واتَّكل
دعِ التعصب والأهوا وكن حكَمًا
ولا تَزِغْ عن طريق الحق واعتدل
إن قلتَ مَن شدَّ ركن المسلمين ومَن
إذًا حماه بأطرافٍ من الأسل؟
ونَوَّر الأرض بالحق المبين ومن
به أُقِيمت قناةُ الدين والدول؟
ولم يزلْ صامدًا في الأرض مجتهدًا
يدعو لنصرة دين الواحد الأزلي
فقلْ هو العالم النِّحرير قدوتُنا
«السالميُّ» زكيُّ القول والعمل
لما رأى الدين قد هُدَّت قواعده
ودمَّرته يدُ الأوغاد والسّفل
فقام يدعو إلى الرحمن منتصرًا
فلم يجدْ ناصرًا يهديه للسبل
بعد الإياسِ أراد الله نصرته
«بِحِميرَ» الشهم مولى الفُضَّل الفضل
ذاك الذي من بني «نبهانَ» عتْرتُه
مدمِّرُ الخصم ماحي الظلم والضُّلل
بفضله ساد أهلَ الفضل أجمعَهم
فكلُّ فضلٍ لديه صار في حلل
لله منتدبٌ للخير محتسبٌ
للحرب مصطبرٌ مثلُ الإمام علي
سليلُ قومٍ لقد سادوا الورى وبنوْا
بيتَ العتيك وحلّوا ذروةَ الجبل
أجاب دعوةَ ربِّ العرش حين دعا
فقام من غير رِعديدٍ ولا كسل
مجاهدًا في رضا الرحمن خالقِه
حقَّ الجهاد ولا يُصغي الى العَذَل
قد جاد بالمال والنفس اللَّذيْنِ هما
أعزُّ شيءٍ وما للنفس من بدل
صقرُ الحروب أبيُّ النفس مقتحمٌ
بحرَ المنون إذًا ناهيك من رجل
بصارمٍ كوميض البرق تحسَبه
في حدِّهِ الموتُ يغري هامةَ البطل
أنصاره أهلُ «جرنانَ» الذين هُمُ
آوَوْا وقد نصروا بالمال والخَوَل
فلم يزل في سماء المجد مرتفعًا
إلى العُلا فعَلا حتى على زُحَل
ومن بني «مالكٍ» غُلْبٌ قساورةٌ
يسعون للحتف سعيَ الضاحك الجذِل
فكلُّهم عند ذا قالوا لصارخِهِ
لبّيكَ لبيكَ من مستصرِخٍ عجِل