اللهَ من حزن بقلبك داما
يرميك من جمر اللظى أسقاما
لم تلق فى دنياك غير كآبة
تطغى بنفسك حسرة وضراما
ضيعت عمرا من شباب نابض
قد كان أولى أن تعيش مراما
لم تُلف من يمن سعيد حظوة
كلا ولم تضمن لعينك شاما
ودعت أرض النيل وهي حبيبة
تمضى إلى ربع جهلت تماما
عانيت من بعد الأحبة باكيا
تنعى حظوظا قد لبسن ظلاما
تلقى لإبراهيم فى عاداته
حينا يلامس طرفك الأحلاما
يا سعد عينى أن ترى أحبابها
يا ويل روحى أن نفت أقواما
كانوا عشيرتك الكرام وليتهم
ما فارقوك ولا فقدت مناما
ماذا تصيب من البعاد تجارة
إن أنت ودعت الرضا أعواما
وطنى ونور الشمس أنت وضوءها
مهما يباعدنى المكان مقاما
ما عاش ابنك فى جحيم عذابه
إلا ليصقل مهجة وغراما
أو كان يحيا فى نعيم هنائه
إلا رآك نموذجا وإماما
يا موطن الأحباب جد لى بالمنى
وامنح بسانحة تذيب هياما
ما قد عرفت بما أعانى من هوى
حتى بعدت وكان ذاك لزاما
من لى بأيام لديك قضيتها
مرحا بما شمل المُراح غلاما
لو لم يقل شوقى خرائد شعره
قد كنت أولى الكاتبين كلاما
علمتنى وطنى صبابة شاعر
ما كان إلا سابقا مقداما
لو عاودت طرفى حروفك هزّنى
شوق إليك فأيقظ الآلاما
أو خيّرونى لم أكن متنكرا
لربوع عزك كان ذاك حراما
أرأيت كيف العشق بعدك لفّنى
وأقام فى قلبى جواه أقاما
كم طامع فى حب أرض يا لها
جادت وما بخلت عليه وئاما
خذ للسلام إلى رباك ومرْ لها
أن تستجيب إلى النداء سلاما
يكفى عذابا فى بعادى لا أرى
أمّاً أحب لها هجرت العاما
حتى أتانى يوم نحس نعيها
فأصاب منى ما أراد وراما
إن يفقد الأبناء آباء لهم
كم يخسرون لرحمة وغناما
من لى بصبر الذاكرين وعلمهم
يوما تروعنا الخطوب حماما
واصرف إلهى الحزن عن نفسى التى
لم تنس إحسانا لها وقياما
من لى بدعوات لها مقبولة
من لى بقلب الأم حولك حاما
رُحمى لقلب لا يطيق فراقها
رُحمى بصدر يستضيف سهاما
هل كنت أملك أمر نفسى يومها
قدر أصاب وما استطيع صداما
سبحان ربى أن أعيش معذبا
سبحانه والخير فيه تسامى
سامح لعبد لا يفارق قلبَه
ذكر المليك إذا وعى أو ناما
افرغ علينا من نعيمك نفحة
تحيى نفوسا قد غدون حطاما
بدّل لأحزانى بحكمة آمر
فرحا ويُسرَ الشاكرين دواما
يا رب إن العمر يمضى مسرعا
ذهبت سنين بحسبها أياما
فاكتب إلهى أن أزور محمدا
أمحو بقرب المصطفى آثاما
أمحمد يا خير من هبط الدنا
وأزاح عنا الجهل والأزلاما
فاسأل لشاعرك الضعيف برحمة
تعفيه من هول السؤال ملاما
قد كان قومك خير قوم فى الورى
زانوا العرين وأذهلوا الأقواما
سادوا بعزم وامتياز وحكمة
حتى أقاموا رأيهم حكاما
واليوم كل فى هواه بحسبه
ما عاد فارسنا القدير هماما
من لى بسنتك الرضية بيننا
كيما نعالج فتنة وخصاما
هجروا لدينك يا محمد ويلهم
يا ويح قوم ضيعوا إسلاما
يا رب إن الشرق أصبح مثلما
أنت العليم بحاله يتعامى
هيئ له بعثا يعيد بصيرة
ويعيد ثانية إليه زماما
واكتب لعبدك أن يعود ربوعه
بالخير يصحب أهله إكراما
جنب شباب الواديين مذلة
يحيون مثل السابقين كراما