عَصِيٌّ عَلَى الأَقْدَارِ آبَى انْقِيَادِيَا
أُجَشِّمُ مَا اسْتَعْصَى عَزِيزاً رِكَابِيَا
بِلَادِي عَلِمْتُ الخُلْدَ فِي عِشْقِهَا هَوىً
فَإِنِّي لِأَجْلِ الخُلْدِ أَهْوَى بِلَادِيَا
وَمَنْ يَكُ فِي خُلْدٍ فَأنَّى يَبِيعُهُ
وَيَرْضَى بِغَيْرِ الخُلْدِ وَاهٍ وَفَانِيَا
ثَلاثُونَ عِقْداً وَهْيَ لِلدَّهْرِ حُلَّةٌ
تَزَيَّى وَعِقْدٌ جِيدُهُ طِيقَ زَاهِيَا
بَلادِي غَدٌ يَمْتَدُّ فِي الأُفْقِ رُؤْيَةً
شَهِيٌّ بَوَاكِيراً جَنِيٌّ دَوَانِيَا
أَلَا إِنَّهَا أَرْضِي وَمَائِي وَتُرْبَتِي
فَلَا عِشْتُ لَا أَفْدِي تُرَابِي وَمَائِيَا
أَلَا إِنَّهَا فَوْقِي سَمَاءٌ تُظِلُّنِي
تَمَجِّدْتُ فِيهَا حِينَ حَلَّقْتُ سَامِيَا
فَمَا مِثْلَ مَا أَضْحَيْتُ فِيهِ وعِزِّهِ
عَزِيزٌ بِعِزٍّ أَوْ كَمَا بِتُّ هَانِيَا
سُعُودِيَّتِي أَيْقُونُةُ المَجْدِ والعُلَا
أَرَى أَيْنَمَا وَجَّهْتُ وَجْهِي سَنَائِيَا
عَلَى أَيِّ أَرْضٍ قَدْ مَشَيْتُ اسْتَدَارَ بِي
فَخَارٌ وإنْ نَادَيْتُ لَبَّى نِدَائِيَا
وَأَوْمَأ نَحْوِي الْكَوْنُ هَذَا ابْنُ عَزْمِهِ
وَقَوْمٍ إِذَا شَاؤُوا أَذَلُّوا صِعَابِيَا
نَعَمْ ، إنَّنَا قَوْمٌ شِدَادٌ أَعِزَّةٌ
أرَدْنَا فَصَاحَ الدَّهْرُ : أَوْهَوْا مُحَالِيَا
نَعَمْ ، أَرْضُنَا دَارٌ لَنَا وَهْيَ جَنَّةٌ
وَمِيعَادُ أَمْجَادٍ تَتَالَتْ تَوَالِيَا
بَذَلْنَا لَهَا الْأَرْوَاحَ وَالسَّعْيَ وَالدِّمَا
مَوَائِدَ نُقْرِيهَا وَسُقْنَا أَضَاحِيَا
وَإِنَّا ذَوُو عِزٍّ لِمَنْ ضِيمَ عِزُّهُ
وَإِنَّا لَأَسْيَادٌ لِمَنْ سَادَ عَالِيَا
بِلَادِي يَدٌ يُمْنَى عَطَاءٌ وَرَحْمَةٌ
وَيُسْرَى بِسْيْفٍ أَجْرَبٍ لَاحَ مَاضِيَا
فَمَنْ وَدَّنَا جِئْنَاهُ نُسْماً نَدِيَّةً
نَصُونُ لَهُ الْعَهْدَ الَّذِي صَانَ رَاعِيَا
وَمَنْ نَاصَرَ الْأَعْدَاءَ أَوْ رَامَ دَارَنَا
بِمَكْرٍ فَكَالإِعْصَارِ جِئْنَاهُ عَاتِيَا
وَفِيهَا شِعَارُ الدِّينِ يَعْلُو بَيَارِقاً
وَشَرْعٌ عَلَى مَا جَاءَ أَحْمَدُ بَاقِيَا
بِلَادِي تَعِلَّاتٌ لِرُوحِي إِذَا اشْتَكَتْ
وَآلَى عَلَيْهَا الْحُزْنُ إِلَّا تَمَادِيَا
فَفِي حُضْنِهَا لِلرَّوْعِ وَالْخَوْفِ هِدْأَةٌ
أَلُوذُ بِجَنْبَيْهَا لِأَلْقَى أَمَانِيَا
كَأُمٍّ رَؤُومٍ نَوَّلَتْنِي الَّذِي أَشَاءُ
كَمْ حُزْتُ آمَالاً وَنِلْتُ الْأَمَانِيَا
كَعَاشِقَةٍ وَازَّيَّنَتْ لِي بِزِينَةٍ
تَبَهْرَجُ كَيْ أَحْيَا هَنِيئاً وَرَاضِيَا
وَبَيْنِي وَبَيْنَ النَّخْلِ فِيهَا رِوَايَةٌ
مِنَ الْعِشْقِ لَا أَنْفَكُّ مَا عِشْتُ رَاوِيَا
وَفِي بَحْرِهَا رِيٌّ لِرُوحِي وَخَافِقِي
عَلَى رَغْمِ ذَاكَ الْمِلْحِ أهْنَى رَوَائِيَا
وَفِي أثْلِهَا وَالرَّمْلِ سِحْرٌ يَشُدُّنِي
وَتَفْتِنُنِي الآكَامُ إمَّا بَدَتْ لِيَا
يَعُزُّ عَلَى الشُّورَى إِذَا قَامَ نَخْلُهَا
بِقَفْرٍ عِطَاشاً وَهْوَ قَدْ بَلَّ رَاوِيَا
فَيَنْتَحُ مَاءَ الْبَحْرِ يُزْجَى سَحَابُهُ
إِذَا مَا أَظَلَّ الرَّمْلَ يَنْهَلُّ هَامِيَا
وَضَوَّعَ مَرْجُ السَّهْلِ مِنْ وَرْدِهِ شَذاً
سَلَاماً مَعَ الْأَنْسَامِ يَنْسَاقُ عَالِيَا
إِلَى السَّفْحِ عَلَّ السَّفْحَ يُقْرَا سَلَامَهُ
فَيُلْقِي إِلَيْهِ الشَّوْقَ يَرْتَدُّ نَادِيَا
وَيَفْرَحُ وَادِينَا إِذَا لَاحَ بَرْقُنَا
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضِهِ سَالَ جَارِيَا
إِذَا هَاجَ مِنْ نَجْدٍ صَبَاهَا عَشِيَّةً
تفاوَحَ زَهْرُ الرَّوْضِ فِي الصُّبْحِ شَاذِيَا
وَإِنْ أَشْرَقَتْ شَمْسٌ عَلَى نَجْدَ دَفَّأتْ
لَمَا دَفَّأَتْ فِيهَا ثَرَاهَا النَّوَاحِيَا
وَإِنْ أَبْصَرَتْ نَجْدٌ فَإِنِّي لَمُبْصِرٌ
وَمَا قَدْ رَأَتْ نَجْدٌ لَهُ صِرْتُ رَائِيَا