قفا بديارٍ دارساتٍ بلاقعِ
عفت من رياح عاصفات زعازعِ
طلول علومٍ أوحشتها يد الفنا
وما غاب من آثارها غير راجع
تعفّى العلومُ بالخطوب فأصبحت
قفارُ الديار خاوياتِ المراتع
خوالدُ صُمّاً بالإكام كما ترى
أثافيَّ سفعًا في فناء المرابع
لقد لعب الدهر المشِتُّ بأهلها
فأظعُنِهم تبًا له من مخادع
فقد ظعنوا عنها جميعًا وغادروا
معالم من أقلامهم والأصابع
بذا اليوم قد صاروا رهين مقابرٍ
وبالأمس قد كانوا رؤوس المجامع
فجعنا بقومٍ شيّدوا دين ربهم
وما قصّروا في ذاك قيد الأكارع
ولا سيَّما حَبرٍ فصيحٍ ومُغْلقٍ
فقيهٍ نبيهٍ قائم الليل خاضع