تخطَّ إلى المحتوى

هنا ثارت رجالك والخيول

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

هنا ثارتْ رجالُكَ والخيولُ

فماتَ على خطاها المستحيلُ

هنا صارتْ سماءُ الله أرضاً

فسالتْ في روابيها السّيولُ

هنا رقصتْ على الأفلاكِ خيلٌ

فوافتها بتكبيرٍ نُصولُ

هنا غنّى فراتُ الشّام لحناً

ففاض لصوتِ موسيقاهُ نيلُ

هنا دُكّتْ جبالُ الأرضِ دكّاً

فماجتْ في أعاليها السّهولُ

هنا كلماتُنا صارتْ قلاعاً

فحارتْ في معانيها العقولُ

هنا هجرتْ (بُثينةُ) كلَّ صبٍّ

فماتَ على صبابتهِ (جميلُ)

هنا أدركتُ أنّك ألفُ سيفٍ

على جبهاتِ باطلهم تصولُ

وقفتُ هنا وطالَ هنا وقوفي

ودمعُ الأرضِ من حولي يسيلُ

هنا وقفتْ تناديكَ الرّوابي

وتبكيكَ المدائنُ والطّلولُ

هنا بكتِ الرّياحُ دماً وناحتْ

رمالٌ عندما أَزِفَ الرّحيلُ

ألا يا سيّدَ الأبطال مهلاً

فحول مشاعري قيدٌ ثقيلُ

لك الكلماتُ تسجدُ حائراتٍ

وتركعُ دون نعليْكَ الفصولُ

كتبتُ إليك مشتاقاً وإنّي

خجولٌ منكَ عن شعري خجولُ

كتبتُ إليكَ فاعذرني لضعفي

فمثلي في مثيلكَ لا يقولُ

إذا ما صرتُ أكتبُ فيك شعراً

فشعري جاهلٌ وأنا جهولُ

كتبتُ إليك والآمالُ ثكلى

وعودُ عزيمتي غضٌّ نحيلُ

كتبتُ إليكَ يحملُ كلَّ حرفٍ

دموعٌ يختبي فيها الفضولُ

(قتيبةُ) يا (قتيبةُ) إنَّ قلبي

عليلٌ من فراقكمُ عليلُ

(سمرقندُ) التي غنّيتَ فيها

على ألحانها داستْ فلولُ

وفي (الشّيشان) أشلاءٌ وقتلى

وفي (كشمير) إرهابٌ وبيلُ

كتبتُ إليكَ والأقصى دماءٌ

على صدرِ الحياةِ غدتْ تسيلُ

وأطفالُ العراقِ هناكَ مُرٌّ

نهارهمُ وليلُهمُ طويلُ

و(بغدادُ الرّشيدِ) غدتْ يباباً

وصار يموتُ في فمها النّخيلُ

دمُ الخنزيرِ يمهرُ كلّ شبرٍ

لهُ في كلِّ موقعةٍ ذيولُ

وكفُّ الكفرِ تلطمُ كلَّ أرضٍ

لها في كلّ زاويةٍِ قتيلُ

و(أبرهةُ) الذي ولّى صريعاً

له في أرضنا الخرساء فيلُ

تهاوى المسلمون فلا إخاءٌ

وشمسُ العربِ أخرسها الأفولُ

ترابُ القدسِ يحترق احتراقاً

ومزمارٌ هنا وهنا طبولُ

نساءُ القدس تسبيها يهودٌ

وكأسُ الغانياتِ هنا تجولُ

رضينا في شريعتنا الدّنايا

فهنّا واستهانَ بنا الدّخيلُ

رضينا غير دين الله ديناً

فمُزّقنا وساء بنا السّبيلُ

وهبّتْ من خبا التّلمودُ ريحٌ

فصرنا أينما مالتْ نميلُ

كأنَّ (محمّداً) ما كان فينا

ولم يحملْ لوانا جبرئيلُ

لماذا الذلُّ والإسلامُ فينا

وفينا نحنُ قد قام الرّسولُ؟

وكيف نذلُّ والفاروقُ منّا؟

ومنّا ابنُ الوليد و" شرحبيلُ "؟

وكيف نهونُ واليرموكُ منّا؟

وفوقَ ترابنا صلّى المغولُ

ومن صحرائنا سطعتْ شموسٌ

ومن قلب الرّمالِ مشتْ خيولُ

وما من حبّةٍ في الأرضِ إلا

لنا فيها حضورٌ أو حلولُ

(قتيبةُ) أدركِ العطشى بسُقيا

فماؤكَ سلسبيلٌ سلسبيلُ

تحنُّ إليك قدسُ الأرضِ شوقاً

وتندبُ طولَ غيبتكَ (الخليلُ)

تحنُّ إليكَ أنفاسُ الصّحارى

ويرقبُ فجرَ عودتكَ الأصيلُ

(قتيبةُ) عُدْ لتخضرَّ الرّوابي

وينبتَ من تراب الأرضِ جيلُ

وأرسلْ من خيولك عادياتٍ

لينسفَ صمتَ عالمنا الصّهيلُ

فأنت (اللهُ أكبرُ) حين تُلقى

على الصّحراءِ تملؤها الحقولُ

وسيفُ " محمّدٍ " في الأرضِ يمضي

لهُ في كلِّ بارقةٍ صليلُ

كتبتُ إليك من قلبٍ جريحٍ

جفا الدّنيا وحار به الدّليلُ

فإنْ قصّرتُ في نظمِ القوافي

فعذراً أيها البطلُ النّبيلُ

حروفي فيكَ أنغامٌ وعطرٌ

وأزهارٌ وحبري زنجبيلُ

وربِّ العرشِ لنْ نرضى زوالاً

تزولُ الرّاسياتُ ولا نزولُ