أَلَا يَا سَرَاءُ الرُّوحِ فِيكِ مُعَذَّبُ
وَهَلْ يَرْحَلُ الْعِشْقُ الْقَدِيمُ وَيَذْهَبُ؟
جَفَا الْجَفْنُ إِلَّا مِنْ خَيَالٍ مُؤَرَّقٍ
يُقَضِّيهِ وَجْدٌ لَا يُرَامُ وَيُحْجَبُ
سَرَتْ فِي دَمِي، وَالْأَجَلُ الْيَوْمَ وَاقِفٌ
كَسَيْفٍ عَلَى نَحْرِي يَمُرُّ وَيُرْهِبُ
أَلَا فَاسْمَعِي، فَالرُّوحُ تَهْذِي بِحُبِّهَا
وَفِي كُلِّ نَفْسٍ لِلْوَفَاءِ تَرَكُّبُ
كَأَنَّ الْمَنَايَا لَحْنُ شَوْقٍ مُؤَجَّلٍ
تُرَنِّمُهُ الْأَيَّامُ وَالْحَظُّ أَشْيَبُ
رَأَيْتُ سَوَادَ الْمَوْتِ بَيْنَ أَجْفُنِي
فَهَلْ تَذْكُرِينَ الْعَهْدَ وَالْوُدَّ أَقْرَبُ؟
سَلِينِي عَنِ الْحُبِّ الَّذِي كَانَ صَادِقًا
وَكَيْفَ غَدَوْنَا فِي الْهَوَى نَتَقَلَّبُ
تَوَاعَدْنَا أَلَّا يَشُوبَ غَرَامَنَا
رِيَاحُ الْأَسَى أَوْ دَهْرُ جَوْرٍ مَغْضَبُ
وَهَا أَنَذَا فِي الْحَتْفِ أَسْأَلُ مُهْجَتِي
أَمَا كُنْتُ أَهْوَاهَا وَوُدِّي مُرَحَّبُ؟
وَإِنِّي وَإِنْ شَحَّ الزَّمَانُ بِقُرْبِهَا
لَقَدْ كُنْتُ بِالْعَهْدِ الْقَدِيمِ مُثَبَّبُ
وَفِي الْمَوْتِ أَنْفَاسٌ تَهِيمُ بِلَحْظِهَا
إِذَا قِيلَ سَارَةُ، طَابَ جُرْحِيَ يُعَذَّبُ
أَيَا لَيْتَ أَيَّامِي تَدُومُ لِقُرْبِكُمْ
فَإِنِّي بِنُورِ الْوَجْدِ مَا زِلْتُ أَلْهَبُ
وَإِنِّي وَإِنْ شَطَّ الطَّرِيقُ عَنِ الْمُنَى
أَرَى فِي عُيُونِ الْحُبِّ دَرْبًا وَأَكْسَبُ
أَلَا فَاحْمِلِينِي فِي فُؤَادِكِ لَحْظَةً
فَقَلْبِي إِلَى ذِكْرَاكِ لَا زَالَ يَنْسَبُ
وَفِي اللَّحْظَةِ الْخَرْسَاءِ حَيْثُ تَجَلَّدَتْ
دُمُوعِي بِدَمْعِ الْعَاشِقِينَ تُصَبِّبُ
فَلَا تُطْفِئِي بِالنَّأْيِ نَارَ مَشَاعِرِي
فَإِنَّ الْهَوَى يَحْيَا، وَإِنَّ الْفَتَى يُعجبُ
إِذَا مَا تَنَفَّسَ فَجْرُ رُوحِي لِلْعُلَى
وَرَاحَتْ خَطَايَا الْأَرْضِ عَنِّي تَهْرُبُ
سَأَذْكُرُ أَنَّ الْحُبَّ لَا مَوْتَ بَعْدَهُ
وَأَنَّكِ فِي ذِكْرَى الْفُؤَادِ مُقَرَّبُ
فَلَا تَبْكِي يَوْمًا حِينَ تَلْقِينَ خَبَرَتِي
فَإِنِّي بِقَلْبِ الْحُبِّ أَحْيَا وَأُعْجَبُ
وَإِنْ قِيلَ: مَاتَ الْعَاشِقُ الْعَذْبُ، إِنَّمَا
هُوَ الْعِشْقُ فِي عَيْنَيْكِ حَيًّا يُرَتِّبُ
فَيَا سَارَةُ، لَا تَنْسَيْ فُؤَادِي وَحُبَّهُ
فَإِنَّ الْهَوَى وَعْدٌ، وَوَعْدُكِ أَقْرَبُ
وَهَذَا الْوَدَاعُ الْحُلْوُ مُرٌّ مَذَاقُهُ
كَأَنَّيَ فِي كَأْسِ الْفِرَاقِ مُجَرَّبُ
إِذَا غَابَ جَسَمِي فَاذْكُرِي أَنَّ رُوحَنَا
تَآلَفَتِ الْأَيَّامُ فِيهَا وَتَرْحَبُ
فَأَنَا فِي السَّمَاءِ نَجْمَةٌ لَنْ تُفَارِقَكِ
وَإِنْ مِتُّ… فَالْحُبُّ الْجَمِيلُ سَيُكْتَبُ