سَنوَدِّعُ الأحبابَ يومًا في عُجالَةِ راكبٍ
يَخشى الوصولَ إلى المحطةِ
بعدَ أن فاتَ القطار
سنقولُ مَهلاً للذينَ نُحبُّهم
فورَ انطلاقِ حنينِنَا في موكبٍ
نحكي مَواجعَنا الأنيقةَ للغُبار
وَجهي على خّدِّ الزجاجِ لنتَّفِق
مَن ذا الذي فينا سيَبكي أولاً
ومنِ الذي للخلفِ ينظرُ للديار؟
قبَّلتُ رأسَ وداعِنا
ثمَ اعتذرْتُ لأجلِهِ
لكنَّهُ للآنَ يرفضُ الاعتذار
(نومٌ خفيف) والستائرُ مُسْدلَة
أيقظتُها لتَشُدَّ أزري مِن حنينٍ جارفٍ
ونعودُ نشهدُ وحدَنا فجرَ الفِرار
مرَّتْ عليَّ البائعة ..
همسَتْ بصوتٍ بائسٍ :
تبغي الفطورَ؟
أجبتُها : لا بل إليَّ بقهوةٍ مِن غيرِ سُكر
ضحِكَت وقالتْ :
مُرَّةً؟
قلتُ :
حَياتي كلُّها صارتْ مَرار
جاءَ المُحصِّلُ سائلاً: أينَ التذاكرُ سيِّدي؟
ألقى عليها نظرةً ثم استدار
ومضى يُنادي في الممرِّ : تأهَّبُوا
حانَ النزولُ
فقد وصلْنا آخرَ المِشوار
نزل الجميعُ ولم يَعُدْ غيري أنا
سَلَّمتُ وجهي للنوافذِ باكيًا
ورجَعْتُ في نَفسِ القطار