كمحَبّةِ الآبَاءِ لِلأوْلَادِ
حُبِّيْ لَهَا مُتَوَاتِرُ الإسْنادِ
نَروِيْ هَوانا كابِرًا عَنْ كابِرٍ
كَوَصِيَّةِ الأجدادِ لِلأحفادِ
هَذِيْ البِلادُ تُحِبُّنا ونُحِبُّها
حُبًّا تَجاوَزَ مُستَواهُ العادي
هَذِي البلادُ رِوايةُ الْعِشْقِ الّتي
نُقِشَتْ على صَفَحَاتِ كُُلِّ فؤادِ
يَروي هَوَى قلبي رَوِيُّ قصيدةٍ
شُدّتْ إلى الأسبابِ والأوتادِ
هَلْ في سِجِلِّ العَالَمِينَ كَمِثْلِنا
«قَسَمٌ لِذِيْ حِجْرٍ» ودَولَةِ عادِ؟!
إرَمُ الَّتي ذاتُ العِمادِ أُرُومَتِيْ
ذاتُ العِمادِ وأيُّ ذاتِ عِمادِ؟!
لَمْ يُوجَدِ التَّارِيخُ إلَّا بَعْدَنا
فَلنَحنُ أشهادٌ على الأشهادِ
أنا مِنْ بلادي مِنْ جَمِيعِ رُبُوعِها
كالجَمْعِ جاءَ بصيغةِ الإفرادِ
صَنْعَاءُ لَحْنٌ تَطرَبُ الدُّنيا لَهُ
عدَنُ الهَوَى مِنْ لَحْظَةِ المِيلَادِ
عَيْنَانِ في رأسٍ هُما، وَتَراهُما
كَبَيَاضِ عَيْنِ الحُوْرِ حَوْلَ سَوَادِ
ومِنَ الحُدَيْدَةِ لِلْمُكَلَّا نَبٔضُنا
لَحنٌ سَرَى في حَضرَمَوْتِ الوادي
مِنْ سَروِ حِمْيَرَ مِنْ تَعزِّ العزِّ مِنْ
أكنافِ مأرِبَ دِيرَةِ الأجْوادِ
مِنْ جَوْفها المِعطاءِ وَالبَيضاءِ مِنْ
بِيْضِ الأيادِيْ خَيْرِ بِيْضِ أيادِي
مِنْ حَيْمتَيْها مِنْ وُصابَيْها وَمِنْ
صَحراءِ شبوةَ مِنْ جبالِ مُرادِ
مِنْ إبَّ مِنْ لَحْجٍ وأبْيَنَ مِنْ شَدا
أشدُو هَوًى فيمُوجُ بَحْرُ مِدادي
مِنْ كُلِّ حرفٍ مُثْخَنٍ بجراحهِ
صوتُ الضَّمِيرِ اليَعرُبِيِّ يُنادِي
أنَّ اليَمانيِّينَ قَلْبٌ واحِدٌ
وبأنَّ مايو أجمَلُ الأعيادِ
في كُلِّ نَسْمَةِ نَبضِ قَلْبٍ قِصّةٌ
وحكايةٌ مِنْ مُعجَمِ الأمْجادِ
اللَّفظُ والمَعنى فِدًى لِعُيُونِها
أحلَى بلادٍ في الوُجودِ بِلادِي